الأحد، 5 أبريل 2026

أن الجسم يمتلك قدرة عالية على التكيّف مع مختلف أنواع المحفّزات

د/ محمد اسامة على فهمى 
دكتوراة صحة نفسية وادمان
ماجستير  ارشاد اسرى وتربوى


  🧠 أن الجسم يمتلك قدرة عالية على التكيّف مع مختلف أنواع المحفّزات 
ويمكن فهم هذه الفكرة من خلال توضيح ما يلي :

1- المحفّزات تشير إلى الأحداث أو التجارب التي يتعرّض لها الإنسان فتؤدي إلى استجابات نفسية وجسدية معيّنة وتترافق مع تغيّرات في نشاط الجهاز العصبي والمواد الكيميائية في الدماغ وقد تكون هذه المحفّزات :

•🗣️تجارب حياتية مرّ بها الفرد
•🗣️سلوكيات يمارسها بشكل متكرر
•🗣️ظروف بيئية ونفسية مستمرة

ورغم أن بعض هذه المحفّزات قد تكون مؤلمة أو غير سارة في بدايتها إلا أن التعرّض المتكرر لها قد يؤدي في بعض الحالات إلى نوع من التكيّف النفسي والجسدي معها 

💫أمثلة توضيحية :
1-  شخص يدرس لساعات طويلة ويتحمّل الضغط المرتبط بالدراسة و يمكن افتراض أنه في المراحل الأولى قد اختبر مشاعر من التوتر أو القلق إلا أن الاستمرار في هذا النمط السلوكي قد يساهم تدريجياً في التكيّف معه وتصبح الدراسة ممتعة رغم انها متعبة وتسبب إرهاق 

2- عند بدء ممارسة التمارين الرياضية قد يشعر الفرد في البداية بالإرهاق نتيجة التغييرات في نمط الحياة مثل الالتزام بالتمارين أو النظام الغذائي ومع الاستمرار قد يصبح هذا النمط أكثر اعتيادية وقد يرتبط بشعور التحسّن نتيجة التغيرات الفيزيولوجية في الجسم 

3-وفي  سياق آخر أكثر تعقيداً قد تُلاحظ حالات يستمر فيها بعض الأفراد في علاقات تتسم بالأذى أو العنف  مع الأشخاص التي تسبب لهم بهذا الاذى النفسي او الجسدي او الاثنين معاً 
ولا يمكن تفسير ذلك بعامل واحد إلا أن من بين التفسيرات الممكنة وجود أنماط من التكيّف النفسي  إضافة إلى عوامل أخرى مثل الخبرات السابقة أو بنية الشخصية التي يتميز فيها كل شخص 

💫 التفسير البيولوجي المحتمل لهذه الحالة :
عند التعرّض للتوتر أو الألم يقوم الدماغ بإفراز مواد كيميائية تُعرف باسم الإندورفين (Endorphins) وهي مواد تعمل كمسكنات طبيعية للألم وتُسهم في تخفيف الإحساس بالانزعاج الجسدي أو النفسي 
وتشبه هذه المواد في تأثيرها بعض المركّبات الأفيونية من حيث قدرتها على تقليل الإحساس بالألم إلا أنها تُفرز بشكل طبيعي داخل الجسم 
ومع تكرار التعرّض للمواقف الضاغطة قد يتكوّن ارتباط بين هذه المواقف وبين الاستجابات الفيزيولوجية المصاحبة لها مما قد يساهم في زيادة القدرة على تحمّل الألم أو التكيّف معه دون أن يعني ذلك بالضرورة غياب المعاناة النفسية 

💫   ان التعرّض لمحفّزات معيّنة قد تؤثر في استجابتهم للألم ففي تجربته لوحظ أن مشاهدة محتوى ذي طابع عنيف قد ترتبط بزيادة القدرة على تحمّل الألم وهو ما يمكن تفسيره جزئياً بتغيّرات في نشاط المواد الكيميائية في الدماغ مثل الإندورفين
 
وبهذا تشير هذه المعطيات إلى أن الصدمة النفسية لا تقتصر آثارها على الجانب النفسي فقط بل تمتد لتشمل تغيّرات في الاستجابات الفيزيولوجية 
كما أن التعرّض المتكرر للضغوط أو الألم قد يؤدي في بعض الحالات إلى نوع من التكيّف بحيث يصبح ما كان مؤلماً في البداية أكثر احتمالاً مع الوقت ولهذا قد نرى بعض الأشخاص تخاف من فكرة العلاج النفسي او من فكرة التغيّر حتى لو كان ايجابياً لانهم اعتادوا على مشاعر وافكار وردود فعل معينة لو كانت سلبية وتسبب لهم مشكلات 

ومع ذلك من المهم التأكيد على أن هذا التكيّف لا يعني الشفاء ولا ينفي وجود الأثر النفسي بل قد يكون أحياناً جزء من آليات معقّدة يتعامل من خلالها الإنسان مع تجاربه الصادمة ومعاناته النفسيّة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot