بقلم: عماد سمير
في الوقت الذي استقبل فيه موظفو الدولة والجهاز الإداري أخبار الزيادات الأخيرة في الأجور بنوع من الارتياح، سادت حالة من الترقب المشوب بالعتاب بين أوساط "أرباب المعاشات"، الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة الحزمة الاجتماعية الأخيرة المنعقدة في أبريل 2026. هذا التساؤل الذي ضجت به منصات التواصل الاجتماعي والمقاهي، يفتح الباب أمام قراءة قانونية واقتصادية لأسباب هذا الاستبعاد المؤقت.
المادة 35 هي الحاكم..
تؤكد المصادر الرسمية داخل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن استبعاد أصحاب المعاشات من الزيادة الأخيرة ليس "تجاهلاً"، بل هو التزام بنصوص قانون التأمينات والمعاشات الموحد رقم 148 لسنة 2019.
وتنص المادة (35) من القانون على أن زيادة المعاشات تُستحق في الأول من يوليو من كل عام، وبمعدل لا يتجاوز نسبة التضخم أو 15%. ومع تبكير صرف زيادات سابقة في أعوام ماضية بقرارات استثنائية، تشير المؤشرات الحالية إلى أن الموازنة العامة للدولة تترقب انطلاق العام المالي الجديد (يوليو 2026) لضخ الزيادة السنوية المقررة، لضمان عدم حدوث عجز في صناديق المعاشات.
يرى خبراء اقتصاد أن الدولة تواجه تحدياً كبيراً في الموازنة بين "الرضا الشعبي" و"الاستقرار المالي". فصرف زيادة لـ 11.5 مليون مستفيد خارج الجدول الزمني يتطلب تدبير مليارات الجنيهات بشكل مفاجئ، وهو ما قد يضغط على قيمة العملة أو يرفع معدلات العجز.
ومع ذلك، لم تقف الدولة مكتوفة الأيدي منذ مطلع العام، حيث تم تفعيل قرار رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني، مما رفع الحد الأدنى للمعاش للمحالين للتقاعد مؤخراً إلى 1755 جنيهاً، وهي خطوة استراتيجية لتحسين قيمة المعاشات على المدى الطويل، وإن لم يشعر بها أصحاب المعاشات القدامى بشكل فوري.
على الجانب الآخر، لم يمر هذا الغياب مرور الكرام تحت قبة البرلمان؛ حيث تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة عاجلة، مؤكدين أن أصحاب المعاشات هم "الفئة الأكثر هشاشة" أمام موجات التضخم وارتفاع أسعار المحروقات والسلع الأساسية.
وتتركز المطالب البرلمانية حالياً حول نقطتين:
علاوة غلاء معيشة: صرف مبلغ مقطوع كمنحة استثنائية لحين حلول موعد زيادة يوليو.
تعديل تشريعي: يمنح الحكومة مرونة أكبر في صرف زيادات دورية نصف سنوية بدلاً من سنوية في حالات التضخم الجامح.
يبقى أصحاب المعاشات في انتظار "الخبر اليقين" مع اقتراب موازنة يوليو القادم. وبينما تلتزم الحكومة بالنصوص القانونية، يظل الأمل معقوداً على صدور توجيهات سياسية استثنائية تكسر حدة الانتظار وتجبر خواطر الملايين من الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.
تشير بعض الكواليس إلى إمكانية دراسة "منحة اجتماعية" لمرة واحدة، وهو سيناريو تكرر سابقاً لامتصاص غضب الشارع، لكن يبقى الفيصل النهائي هو مدى قدرة المالية العامة على تحمل هذه الأعباء في ظل الظروف الراهنة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق