الثلاثاء، 28 أبريل 2026

حين يتحول الهاتف إلى مسرح للعبث




بقلم امل صالح سليم


لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل أو تبادل المعرفة، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة مفتوحة لكل من يملك هاتفًا وكاميرا، دون وعي أو مسئولية. فجأة، أصبح بإمكان أي شخص أن يبث أفكاره وتصرفاته للعالم، حتى لو كانت بلا قيمة… أو حتى مؤذية.
المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في طريقة استخدامها. فبدلًا من أن تكون وسيلة للتعلم والتطوير، أصبحت عند البعض منصة لعرض التفاهة، وكأن صاحبها يقف وحده أمام مرآته في غرفته، يتحدث ويضحك ويستعرض جنونه… لكنه هذه المرة أمام ملايين الناس.
والمؤلم أكثر، أن هذه النماذج لم تعد مجرد حالات عابرة، بل تحولت إلى "قدوة" لعدد كبير من الشباب. نرى شابًا بدأ بفيديو عشوائي بسيط، بلا هدف أو مضمون، ثم بعد عدة مقاطع مثيرة للجدل أو خارجة عن الذوق، يتحول فجأة إلى شخص يملك المال والشهرة، يقود أفخم السيارات، ويعيش حياة تبدو مغرية.
وهنا يبدأ السؤال الخطير:
لماذا يجتهد طالب؟ ولماذا يسهر شاب على دراسته؟ لماذا يتعب إن كان الطريق الأسهل هو لفت الانتباه بأي شكل، حتى لو كان على حساب القيم والاحترام؟
هذه الصورة المشوشة تزرع داخل الجيل الجديد فكرة خطيرة: أن النجاح لا يحتاج تعبًا، بل يحتاج فقط "تريند"!
لكن الحقيقة مختلفة تمامًا…
النجاح الحقيقي لا يُبنى على التفاهة، ولا يدوم لمن لا يملك قيمة. الشهرة السريعة قد تلمع كالنار، لكنها تنطفئ بنفس السرعة، وتترك خلفها فراغًا أكبر.
النصيحة هنا بسيطة، لكنها مهمة: لا تجعل كل ما تراه على السوشيال ميديا هو مقياسك للحياة. ليس كل مشهور ناجح، وليس كل صامت فاشل. هناك آلاف الأشخاص الناجحين في صمت، يبنون حياتهم خطوة بخطوة، بعيدًا عن الضوضاء.
اختار قدوتك بعناية…
واسأل نفسك دائمًا: هل هذا الشخص يُضيف لي؟ أم فقط يُسليني للحظات؟
في زمن أصبحت فيه الشهرة سهلة، تظل القيمة الحقيقية نادرة…
ومن يملك القيمة، هو من يستحق أن يُتبع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot