**القاهرة – خاص**
بدعوة كريمة من سعادة السفير الرواندي لدى القاهرة السيد دان مونيوزا، شارك **الدكتور يحيى علاوي** في مراسم إحياء ذكرى **"كويبوكا" (Kwibuka)**، وهي الذكرى السنوية الثلاثون للإبادة الجماعية التي تعرضت لها رواندا عام 1994. تأتي مشاركة الدكتور علاوي في إطار التضامن الإنساني والدبلوماسي الواسع مع الشعب الرواندي، وتقديراً لمسيرة هذه الدولة الأفريقية التي نجحت في التحول من ركام الدمار إلى نموذج عالمي يُحتذى به في المصالحة الوطنية والتنمية الاقتصادية.
وقد حضر اليوم التضامنى لهذه الذكرى المؤلمة فى تاريخ القارة الأفريقية. كوكبة من سفراء العالم بمصر ورجال الصحافة والاعلام وعلى رأسهم معالى الوزير كريم شريف مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية و السيد رفعت عبد السميع عميد الإعلام الدبلوماسي وعددا من رجال القوات المسلحة والشرطة والقضاء،
**مئة يوم من الجحيم.. عندما صمت الضمير العالمي**
تعني كلمة "كويبوكا" بلغة "الكينية-رواندا" (التذكر)، وهي ليست مجرد مناسبة بروتوكولية، بل صرخة إنسانية مستمرة لتخليد ضحايا واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث. ففي غضون **100 يوم** فقط من عام 1994، سقط ما يقرب من **مليون إنسان**، أغلبهم من "التوتسي" والمعتدلين من "الهوتو"، في موجة عنف استُخدمت فيها "المناجل" والهراوات وخطاب الكراهية الممنهج عبر موجات الراديو، وسط صمت دولي مخجل وتخاذل من القوى الكبرى التي اكتفت بدور المتفرج آنذاك.
*فلسفة النهوض: تذكر، اتحد، تجدد**
خلال الفعالية التي أقيمت بالسفارة الرواندية، تم التأكيد على أن "كويبوكا" هي المحرك الذي حول الألم الرواندي إلى وقود للبناء، عبر ثلاثة محاور رئيسية:
* **تذكر:** من خلال تكريم الضحايا والحفاظ على الحقيقة التاريخية لمواجهة أي محاولات لإنكار الجريمة.
* **اتحد:** عبر تعزيز المصالحة الوطنية التي جعلت الناجين والجناة يعيشون جنباً إلى جنب في "قرى السلام" بعد تفعيل محاكم "غاكاكا" الشعبية لتحقيق العدالة الانتقالية.
* **تجدد:** بالاحتفاء بالنهضة الشاملة التي جعلت رواندا تُلقب بـ "سنغافورة أفريقيا"، بفضل اقتصادها الرقمي وشوارعها التي تصنف ضمن الأفضل والأنظف عالمياً.
# **الدرس القاسي والمسؤولية المشتركة**
وفي تعقيبه على المشاركة، أكد الحضور أن مأساة رواندا هي درس قاسٍ للبشرية جمعاء. إن تجربة رواندا تثبت أن الإبادة ليست مجرد فعل عسكري، بل هي نتاج لخطاب كراهية يُلغي إنسانية الآخر. وتأتي مشاركة شخصيات بارزة مثل **الدكتور يحيى علاوي** لتؤكد على ضرورة تفعيل شعار **"لن يتكرر أبداً"** واقعاً ملموساً، عبر محاربة التمييز قبل أن يتحول إلى صراعات دموية.
### **من الرماد إلى الريادة**
اليوم، تقف العاصمة الرواندية "كيغالي" كشاهد حي على قدرة الروح البشرية على النهوض من بين الركام. لقد نجحت رواندا في صياغة هوية وطنية جامعة تتجاوز التصنيفات العرقية، لتركز على المواطنة التي تتطلع نحو مستقبل واعد..
وقد بعث السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لنظيره الرئيس الرواندى تضمانه فى الذكرى السنوية واثنى على نجاح التجربة الرواندية فى تحويل المحن إلى منح والعسر إلى يسر والكراهية إلى تعاون مثمر وحب يفتح الآفاق للاتحاد والتعاون
"ختاماً"، ستبقى "كويبوكا" تذكيراً دائماً بأن الذاكرة هي الدرع الوحيد ضد تكرار المآسي، وأن العدالة والمصالحة الصادقة هما الركيزتان اللتان تُبنى عليهما الأمم العظيمة التي ترفض الانكسار أمام رياح الكراهية.
> *"لا يمكننا تغيير الماضي، لكن لدينا كل القوة لتشكيل المستقبل."* – **من وحي فلسفة كويبوكا**
القاهرة" الإعلام الدبلوماسي
كتب د / يحيي علاوى
مستشار علاقات دبلوماسية بالاتحاد الدولى وباحث فى الأمن القومي والعلاقات الدبلوماسية والدولية.
عاشت مصر وحفظ الله شعبها وأمنها.
>
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق