الاثنين، 6 أبريل 2026

أزمة ام إعادة توزيع للأدوار


في أوقات التقلبات الاقتصادية، يكثر الحديث عن “الأزمات”، لكن ما لا يُقال كثيرًا هو أن كل أزمة تعيد توزيع الأدوار داخل السوق. فليس الجميع يخسر بنفس الدرجة، وليس الجميع يخرج كما دخل.
الحقيقة أن السوق لا ينهار بقدر ما يعيد ترتيب نفسه.
شركات كانت في الصدارة قد تتراجع، وأخرى كانت على الهامش قد تجد لنفسها فرصة للتقدم. والسبب لا يكون دائمًا في حجم الإمكانيات، بل في طريقة التعامل مع التغير.
في الفترات المستقرة، قد تنجح نماذج العمل التقليدية لسنوات دون تطوير يُذكر. لكن مع أول موجة ضغط، تبدأ نقاط الضعف في الظهور:
تكلفة تشغيل مرتفعة، اعتماد زائد على مورد واحد، أو بطء في اتخاذ القرار.
وهنا، تصبح المرونة عاملًا حاسمًا.
الشركات القادرة على التكيّف بسرعة — حتى لو كانت أصغر حجمًا — قد تتمكن من اقتناص فرص لم تكن متاحة من قبل. فهي لا تحمل نفس الأعباء، ويمكنها التحرك بسرعة، وتغيير استراتيجيتها دون تعقيدات كبيرة.
وفي المقابل، قد تجد بعض الكيانات الأكبر صعوبة في التحرك بنفس المرونة، بسبب حجمها أو التزاماتها أو نماذجها التقليدية.
الأمر لا يتعلق بالمنافسة فقط، بل بقدرة كل طرف على فهم اللحظة الحالية.
ما الذي تغيّر؟
وأين يمكن أن تكون الفرصة داخل هذا التغيير؟
ومن هنا، تظهر أهمية التفكير الاستباقي.
بدلًا من انتظار تأثير الأزمة، يبدأ البعض في إعادة ترتيب أولوياته مبكرًا:
تقليل التكاليف غير الضرورية، تنويع مصادر الدخل، أو حتى إعادة تصميم المنتج نفسه بما يتناسب مع الواقع الجديد.
على مستوى الأفراد، تنطبق نفس الفكرة.
الأزمة قد تضغط، لكنها في الوقت نفسه تكشف مهارات وقدرات لم تكن مستخدمة من قبل، وتدفع نحو مسارات جديدة ربما لم تكن مطروحة.
الخلاصة أن الأزمات لا تخلق واقعًا جديدًا بالكامل، لكنها تسرّع ما كان سيحدث على أي حال.
تُسرّع صعود البعض، وتُسرّع تراجع البعض الآخر.
لا يكون الفارق في من واجه الأزمة… بل في من استوعبها بشكل أسرع، وتعامل معها كفرصة لإعادة التموضع، لا مجرد ظرف يجب تحمّله.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot