لم تعد الحوادث الفردية مجرد أخبار عابرة بل أصبحت مرايا تعكس خللًا أعمق في بنية المجتمع وآليات الحماية فيه وفي واقعة صادمة شهدها كوبري 25 بمحافظة أسيوط تحول مشهد عادي في أحد المطاعم إلى جريمة مأساوية بعدما أقدم شخص يعاني من اضطراب عقلي على قتل عامل بسيط بلا ذنب سوى وجوده في المكان الخطأ في اللحظة الخطأ
الواقعة التي تناقلتها صفحات التواصل الاجتماعي بسرعة أثارت حالة من الغضب والحزن بين المواطنين خاصة مع تكرار مثل هذه الحوادث التي يكون أبطالها أشخاصًا يعانون من أمراض نفسية أو عقلية دون رقابة أو متابعة حقيقية وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات صعبة حول دور الأسرة والمجتمع والدولة في احتواء هذه الفئة قبل أن تتحول إلى خطر يهدد الآخرين
الضحية في هذه الجريمة ليس مجرد رقم جديد يضاف إلى سجل الحوادث بل هو إنسان خرج يسعى إلى رزقه اليومي ليعود جثمانًا إلى أهله في مشهد يعكس قسوة الواقع بينما يقف الجاني في صورة أخرى كضحية من نوع مختلف ضحية الإهمال وغياب الرعاية الصحية والنفسية اللازمة
هذه الجريمة تكشف بوضوح أن التعامل مع المرضى النفسيين لا يمكن أن يظل محصورًا في نطاق التجاهل أو الخوف أو الوصم الاجتماعي بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من التوعية وتنتهي بالعلاج والمتابعة المستمرة فترك المريض دون علاج لا يهدد حياته فقط بل قد يهدد حياة الآخرين أيضًا
كما تطرح الحادثة ضرورة إعادة النظر في إجراءات الأمان داخل الأماكن العامة وخصوصًا التي تشهد تجمعات بشرية كبيرة حيث يجب أن يكون هناك تدريب للعاملين على كيفية التعامل مع الحالات الطارئة إلى جانب وجود خطط واضحة للتدخل السريع قبل تفاقم أي موقف
في النهاية لا يمكن اختزال ما حدث في كونه جريمة فردية عابرة بل هو إنذار حقيقي يدق ناقوس الخطر ويؤكد أن إهمال الصحة النفسية لم يعد قضية شخصية بل أصبح مسألة أمن مجتمعي تتطلب تحركًا جادًا قبل أن تتكرر المأساة بصورة أكثر قسوة
خلود محمد احمد محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق