بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
هذه القصه التي أظهرت معدن العلماء الحقيقيين
تخيّل معي
رئيس دولة عربية يقف أمام شعبه في نهار رمضان
وفي بثّ مباشر يمسك كأس ماء ويرفعه أمام العالم
ثم يأمر الناس بالإفطار ويطلب من المفتي أن يشرعن فعلته
نعم، هذا ليس خيالًا
إنها قصة واقعية حدثت عام 1961 في تونس!
البداية الصادمة
ظهر الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة أمام الكاميرات،
وأمسك بكأس ماء وقال بكل جرأة:
"افطروا… لتزداد إنتاجيتكم في العمل
ولكي يكسب شرعية دينية،
أصدر أمرًا إلى مفتي تونس آنذاك:
الشيخ العلّامة محمد الطاهر بن عاشور
ليخرج بفتوى تُجيز الإفطار بحجّة "زيادة الإنتاج"
الناس كانت تترقّب
هل سيخضع الشيخ؟ هل سيُغيّر الشرع لأجل الرئيس؟
الأسئلة كانت تشتعل في الشوارع والبيوت
المشهد الذي لا يُنسى
ظهر الشيخ على شاشة التلفاز
وقرأ بصوت ثابت قوي
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
ثم ساد صمت ثقيل…
رفع الشيخ رأسه نحو الكاميرا
ونطق بكلمة ستبقى محفورة في تاريخ الأمة:
"صدق الله وكذب بورقيبة!"
وقالها مرة
ثم ثانية
ثم ثالثة
فاهتزّت القلوب قبل أن تهتز الأرض
كلمة واحدة أوقفت سلطة دولة!
أفتى الشيخ بعدها بوضوح قاطع
الإفطار بحجة الإنتاج باطل، ومن ينادي به فقد أنكر معلومًا من الدين بالضرورة."
الجميع صُعق
الحكومة بُهِتَت
والرئيس تراجع أمام هيبة الحق.
لقد انتصر العالم على السلطان وانتصر الدين على الهوى
رحم الله الإمام الطاهر بن عاشور
رجل لم يبع دينه
ولم يساوم على الفتوى
ولم يخشَ ملامة أحد حين قال الحقّ.
قالها مدوّية تهزّ الجبال:
"صدق الله… وكذب بورقيبة!"**
هكذا كانوا العلماء
رجالٌ ثابتون
قادة للحق
قلوبهم معلّقة بالله لا بالكراسي ولا بالكاميرات.
ومن أصدق الكلمات:
"لا أحد عاجز… ولكن قلّ مَن يملك شجاعة التضحية."
هذه القصة
تُحيي في قلب أحدهم معنى العالم الرباني…
📚 المصادر :
المعجم الجامع في تراجم المعاصرين يذكر موقف الشيخ ابن عاشور وعبارته: "صدق الله وكذب بورقيبه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق