ليس هذا هو الإسلام الذي نعرفه!
اتقوا الله في التشريع حين تذبحُ الفتوى "روح" المقاصد
ما أصعب أن نرى الدين يُستخدم كـ "مظلة" لاختراق القلوب، لا لحمايتها! كنتُ أستمع لمقطع مرئي لأحد المشايخ الأجلاء، ممن تلتف حولهم العوام، وظننتُ أنني سأسمع فِقهاً يداوي الكسير ويُقيم ميزان العدل، فإذا بي أمام فتوى لا تكتفي بليّ عنق النصوص، بل تكاد تجتث "المودة والرحمة" من جذورها.
المشهد صادم
امرأة تسأل بضميرٍ قلق: "أنا مرتبطة برجل متزوج، وأخاف أن أُوصم بخاطفة الرجال أو خرّابة بيوت، وزوجته وضعت شرطاً: إن تزوجتَ فطلّقني وهو لا يريد أن يطلقها
جاء الردُّ بارداً كحد السيف: "تزوجيه ولا تخافي، ومن قال إنكِ خاطفة رجال؟ أنا لا أخالف شرع الله لإرضاء بعض النساء!".
توقفتُ مذهولة..
يا شيخنا الجليل، أين اختفت ﴿مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ في كلماتك؟ وأين رأيك من "التخبيب" الذي حدث وما قاله الرسول الكريم ﷺ؟
فالتخبيب هو: إفساد قلب المرء على زوجه، وهو مأخوذ من "الخَبّ" أي الخداع والمكر؛ فكيف نُشرعن لامرأة أن تتسلل لقلب رجل متزوج ثم نقول لها بملء الفم "لستِ خاطفة رجال"؟!
هل تحول الزواج في فقهكم من "سكن للروح" إلى مجرد "عقد تملك"؟ أين الرحمة في كسر قلب امرأة أفنت عمرها في بناء بيت، لتجد نفسها فجأة أمام خيارين: إما ذل الشراكة المفروضة، أو جحيم الطلاق؟
ثم يأتي الوجه الآخر للمأساة..
شيخٌ آخر يخرج علينا ليُتمم الدائرة القاسية، فيستنكر طلب الزوجة الأولى للطلاق "للضرر النفسي" قائلاً بملء فيه: "هذا خللٌ فيها.. اتقوا الله في التشريع!
وهنا أصرخ بيقين الكاتبة ووجع المرأة: بل اتقوا أنتم الله في هذا التشريع المبتور!
كيف يكون الضرر النفسي "خللاً" في المرأة، والله سبحانه وتعالى قد راعى مشاعرها حتى في أدق تفاصيل التشريع؟ هل أصبح القهر "ديناً"؟ وهل صار التمسك بالكرامة "خروجاً عن الملة"؟
التعدد مسؤولية. لا "شهوة مغلفة بفتوى
التعدد مسؤولية كبرى، وليس رخصة ليقضي بها الرجل نزواته ورغباته الجنسية لينتقل من امرأة لأخرى تحت غطاء الدين. حين قال الله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، لم يقصد عدل الدراهم والدنانير فقط، بل العدل في الاحتواء، والعدل في جبر الخواطر.
فبأي فقهٍ نُبيح للرجل أن يزرع "ضرة" في قلب زوجته، ثم نُحرم عليها أن تطلب الفراق "بمعروف"؟ ألم يقل المولى عز وجل: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾؟ فأيُّ ضرارٍ أشد من استباحة كبرياء المرأة وتهديد أمانها النفسي، ثم نعت صرختها بالخلل؟
الفتوى مسؤولية لا "مجاملة لغريزة"
يا علماءنا الأفاضل، الشرع ليس سلاحاً يُشهر في وجه الضعفاء، ولا نصوصاً تُنتزع من سياقها الإنساني. العدل لا يكون بإسكات الزوجة الأولى تحت مقصلة "الصبر"، ولا بتجميل دور الزوجة الثانية تحت مسمى "الحق الشرعي" بينما البيت يحترق.
كلمة أخيرة
لسنا ضد شرع الله، بل نحن في حماه. نحن ضد "تشويه" المقاصد، وضد فتاوى تُسكن الضمير الديني بكلمة "حلال"، بينما تشعل الحرائق في الصدور والبيوت وتُشرد الأطفال.
اتقوا الله في الكلمة.. فالكلمة فتوى، والفتوى مصير، وأنين المظلومين لا تسكته صرخات المنابر.
الشاعرة سالى النجار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق