الأربعاء، 18 مارس 2026

في خطوة تُبرز توجهاً واضحاً نحو تشديد الإدارة النقدية،

 قام البنك المركزي المصري بسحب سيولة ضخمة من السوق المفتوحة، بلغت قيمتها 69.85 مليار جنيه، وذلك من خلال عملية ربط ودائع بمعدل فائدة 19.5%. هذه العملية تمثل جزءاً من جهود البنك لضبط فائض السيولة في الجهاز المصرفي، بما يساهم في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على التوازن النقدي.
تعكس هذه العملية وجود فائض سيولة مرتفع داخل البنوك، وهو ما قد يشكل ضغوطاً تضخمية إذا لم يتم احتواؤه. وللتعامل مع هذه المخاطر، يلجأ البنك المركزي إلى امتصاص السيولة من السوق بهدف الحد من معدلات التضخم، تقليل الضغوط على سعر الصرف، وضمان استقرار النظام النقدي بشكل أكبر.
واحدة من أبرز دلالات هذا القرار هو تطور آلية السوق المفتوحة، إذ انتقل البنك من نظام التخصيص النسبي إلى قبول جميع العطاءات المقدمة. هذا التغيير يعكس رغبة في تعزيز الشفافية، تحقيق توافق أكبر مع الممارسات الدولية، وتحسين كفاءة انتقال أثر السياسة النقدية إلى السوق.
أما فيما يخص سعر الفائدة، فإن تحديده عند 19.5% يشير بوضوح إلى استمرار السياسة النقدية الانكماشية، التي تهدف إلى تقليل الطلب الكلي، كبح جماح التضخم، وتشجيع الادخار على حساب الاستهلاك.
من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في امتصاص الفوائض النقدية، واستقرار مستويات الأسعار تدريجياً، ودعم استقرار النظام المالي. ومع ذلك، فإن استمرار سحب السيولة قد يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، وحدوث تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي، ما يجعل مراقبة تأثير هذه السياسة أمراً ضرورياً خلال الفترة المقبلة.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot