كتب/عماد سمير
في وقت أصبحت فيه الدراما تميل إلى سردية واحدة تكاد تُحمّل الرجل وحده كل أخطاء المجتمع، يأتي مسلسل “المتر سمير” ليكسر هذا القالب الجاهز، ويفتح بابًا ظل مغلقًا لسنوات: هل يُظلم الرجل أحيانًا… وربما كثيرًا؟
المسلسل لا يقدّم خطابًا عدائيًا ضد المرأة، كما قد يتسرع البعض في الحكم، بل يضع الكاميرا في زاوية مختلفة، تُظهر جانبًا ظل خارج الصورة طويلًا. هنا، الرجل ليس دائمًا المتهم، وليس دائمًا صاحب اليد العليا، بل إنسان قد يُسحق تحت ضغوط اجتماعية، وقانونية، وأسرية، دون أن يجد من ينصت إليه.
“المتر سمير” لا يصرخ، بل يهمس بذكاء… لكنه همس مزعج، لأنه يكشف ما لا يريد البعض رؤيته.
ففي كثير من القضايا اليومية، يُفترض ضمنيًا أن الرجل هو المخطئ، وأن المرأة هي الضحية، دون تدقيق كافٍ في التفاصيل. هذه الصورة النمطية، التي ترسخت عبر سنوات، لم تعد تعكس الواقع بكل تعقيداته. وهنا تأتي جرأة العمل، حين يطرح سؤالًا بسيطًا لكنه ثقيل: ماذا لو كان الرجل هو الضحية؟
العمل يسلّط الضوء على نماذج لرجل يتحمل أعباء لا تُرى؛ ضغوط اقتصادية خانقة، توقعات اجتماعية قاسية، وأحيانًا أحكام مسبقة تسبقه إلى الإدانة. ومع ذلك، يُطلب منه الصمت، لأن شكواه لا تلقى نفس التعاطف.
لكن هل المشكلة في الدراما وحدها؟ أم في مجتمع اعتاد أن يرى الصورة من زاوية واحدة فقط؟
الحقيقة أن “المتر سمير” لا يدافع عن الرجل بقدر ما يدافع عن العدالة. فهو لا يقول إن الرجل دائمًا على حق، بل يرفض أن يكون دائمًا على خطأ. وهذه هي النقطة التي تصنع الفارق بين عمل دعائي سطحي، وعمل درامي يطرح قضية حقيقية.
وربما تكمن خطورة المسلسل في أنه لا يقدّم إجابات جاهزة، بل يترك المشاهد أمام مرآة صريحة: هل كنا منصفين فعلًا في أحكامنا؟ أم أننا انجرفنا وراء تصورات مريحة لكنها غير عادلة؟
في النهاية، لا يمكن إنكار أن الجدل الذي أثاره “المتر سمير” هو في حد ذاته نجاح. لأن الدراما التي لا تُقلق، لا تُغيّر… والتي لا تفتح الجروح، لا تُعالجها.
ويبقى السؤال الأهم: هل نحن مستعدون لسماع صوت الرجل… أم أننا اعتدنا أن نحاكمه قبل أن يتكلم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق