الثلاثاء، 10 مارس 2026

( التوتر الإقليمي ومسؤولية تجنب توسيع الصراع )

إعداد: أ/ أدهم أحمد حسين
استشاري العلاقات الدبلوماسية بالمجلس العربي الإفريقي للعلاقات الدولية و حقوق الإنسان
في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، تبرز تساؤلات مهمة حول طبيعة إدارة الصراعات الإقليمية وحدودها، خصوصًا عندما تمتد آثار هذه الصراعات إلى دول لم تكن طرفًا مباشرًا فيها. ومن بين أبرز القضايا المطروحة اليوم هو كيفية تعامل إيران مع التوترات العسكرية في المنطقة، وما إذا كانت سياساتها تسهم في احتواء الصراع أم في توسيع نطاقه.
من الناحية السياسية والاستراتيجية، إذا كان الخلاف أو المواجهة قائمًا بين إيران من جهة، والولايات المتحدة أو إسرائيل من جهة أخرى، فمن المنطقي أن تظل دائرة هذا الصراع محصورة بين أطرافه المباشرين. إذ إن توسيع نطاق التوتر ليشمل دول الخليج العربي أو تعريض أمنها واستقرارها لأي تهديد يخلق حالة من القلق الإقليمي غير المبرر، ويؤثر بشكل مباشر على المدنيين والبنية الاقتصادية لدول المنطقة.
إن دول الخليج العربي تمثل ركيزة أساسية في استقرار المنطقة اقتصاديًا وسياسيًا، كما أنها تعد شريكًا مهمًا في الحفاظ على أمن الطاقة العالمي. ولذلك فإن أي محاولات لإيصال رسائل سياسية أو عسكرية عبر الضغط على هذه الدول أو تهديد أمنها الداخلي قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وتفتح أبوابًا لمزيد من التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة.
كما أن أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز يمثل قضية دولية حساسة، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية. وأي توتر أو تهديد في هذه المنطقة لا يؤثر فقط على دول الخليج، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
ومن هنا تبرز أهمية أن تكون إدارة الصراعات قائمة على مبدأ حصر المواجهة في إطارها المباشر وعدم توسيع دائرة التوتر لتشمل أطرافًا أخرى ليست طرفًا في النزاع. فاستهداف الاستقرار في دول الخليج أو خلق حالة من الذعر بين مواطنيها لا يخدم أي هدف استراتيجي حقيقي، بل يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
إن المنطقة اليوم في حاجة ماسة إلى سياسات عقلانية تقوم على التهدئة والحوار بدلًا من توسيع ساحات الصراع. فالحروب المعاصرة لم تعد تقتصر آثارها على الجبهات العسكرية، بل تمتد لتشمل الاقتصاد والأمن الإنساني والاستقرار المجتمعي.
وفي هذا السياق، فإن المسؤولية الإقليمية والدولية تقتضي العمل على تقليل حدة التوترات والحفاظ على أمن الدول واستقرار شعوبها، مع التأكيد على أن حماية المدنيين والبنية التحتية للدول غير المنخرطة في النزاع يجب أن تظل أولوية لا يمكن تجاوزها.
فاستقرار الخليج العربي ليس قضية إقليمية فحسب، بل هو عنصر أساسي في استقرار النظام الدولي بأكمله، وأي تهديد له قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.

هناك تعليق واحد:

Post Top Ad

Your Ad Spot