لماذا يرفض "السيسي" المقامرة بمصير الدولة؟
بقلم / سامح محمد رياض
في ظل الانهيارات المتلاحقة التي عصفت بالمنطقة، تبرز الحقيقة الجلية: مصر هي القوة الحقيقية الوحيدة المتبقية في الشرق الأوسط بعد إيران. ومع تآكل القوى الإقليمية، لم يتبقَ للعرب عمود خيمة سوى الدولة المصرية، وهو ما يجعل الحفاظ على تماسكها "معركة وجود" لا تقبل القسمة على اثنين.
المعادلة المستحيلة: الحرب في وجود "إسرائيل"
يجب توضيح نقطة جوهرية يغفل عنها الكثيرون؛ لو كانت هذه الحرب تدور بين دول الخليج وإيران بعيداً عن التدخل الإسرائيلي، لما تأخرت مصر لحظة عن التقدم وحماية أشقائها. لكن المشهد الحالي مفخخ بوجود إسرائيل كطرف مباشر ضد إيران، وهنا تكمن الخطورة الاستراتيجية.
إن دخول الجيش المصري في حرب تتقاطع فيها المصالح مع إسرائيل -حتى وإن كانت ضد خصم مشترك- سيفتح الباب على مصراعيه لـ "فتنة كبرى" داخل النسيج المصري. ستخرج قوى الظلام والمتربصون (كالإخوان وغيرهم) لترديد نغمة خبيثة تزعم أن "الجيش المصري يحارب جنباً إلى جنب مع إسرائيل ضد دولة إسلامية"، مستغلين العواطف الدينية الجياشة لتفجير الدولة من الداخل.
تحرك "تحت النار" ومكاشفة القادة
تحرك الرئيس السيسي الأخير وزياراته لدول الخليج وسط أجواء الصواريخ الملتهبة كانت "رحلة مكاشفة". لقد فهم حكام الخليج بوعيهم وحكمتهم أن استدراج الجيش المصري لهذه المواجهة يعني سقوط "الناجي الوحيد" في فخ الاضطرابات الداخلية. أما الأصوات الشعبية التي "لا تفرق بين الديك والفرخة" وتطالب بتدخل عسكري فوري من مصر، فهي لا تدرك أن انهيار الجبهة الداخلية المصرية هو الهدف الأسمى لإسرائيل والقوى الدولية التي ترى أن "الدور على مصر" بعد تصفية الحسابات الإقليمية الأخرى.
القرار الصائب: حماية القلعة الأخيرة
إن قرار القيادة المصرية بالتروي وعدم الزج بالجيش في صراع مشبوه النتائج داخلياً هو قمة الشجاعة السياسية. فمصر القوية والمتماسكة هي السند الحقيقي للخليج، أما مصر المنقسمة على نفسها بسبب "حرب الجيل الرابع" واللعب على أوتار الدين، فهي الخطر الأكبر على الجميع.
الرئيس السيسي اختار "البقاء" للدولة المصرية. فالحرب الفكرية والفتنة الداخلية أشد فتكاً من الصواريخ، ومصر لن تسمح بأن تُهدم من الداخل تحت شعارات زائفة، لأن سقوط مصر يعني انطواء آخر صفحة في كتاب القوة العربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق