الجمعة، 27 مارس 2026

هل جزاء الاحسان الا الاحسان

بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه 
ما أحسبُ أحدًا أسدى إليّ معروفًا إلا وأجزلتُ له عليه من الثناء أضعافه، ولا أحسن إليّ إلا رددتُ الإحسان بمثله أو يزيد، ولا ظننتُ بإنسانٍ خيرًا إلا أريته من نفسي خيرًا. فإن رأيتني يومًا معرضًا، أو بدا لك منّي انصرافًا أو صدودًا، فإنما وراء ذلك ما استقبلتُه منك من أذى متكرّر، أو تجاهلٍ متعمّد، أو إساءةٍ توالت عليّ حتى أثقلت قلبي، وأوهنته، وصدعته، حتى ما عدتُ أقدر على دفعها بالحسنى..
فأنا، والله، لا أبدأ قطيعةً من تلقاء نفسي، ولا أستطيب لقلب الودّ بضدّه، ولكنّ الصبر على الأذى أو دفعه إذا طال على قلبي، انقلب وجعًا، وتمرير الخطأ إذا جاوز الحد صار استهزاءً منك بحق من لم يُرَك من نفسه إلا خيرًا..
ما من ودٍّ يتغيّر أو يفتر إلا ووراءه سببًا، وما من لا مبالاةٍ إلا ووراءها إمعانًا في الرهافة والتقدير قوبل بإهمالٍ، أو فتورٍ، أو جفاءٍ لا يليق بما منحتك إياه من صدق الشعور..
فإن أردتَ مني ودًّا لا ينقلب، واهتمامًا لا يفتر، فأحسن إليّ كما أُحسنتُ إليك، وخذني على محمل الجد كما أخذتك على محمل الودّ، ثم لا تُكثر عليّ ما لا تحتمله من سوء فعال غيرك، فإني لا أرضى لنفسي بالظلم كما لا ترضاه أنت لنفسك، ولا أمرر الإساءة مرارًا كما لا تقبلها لنفسك مرة، وإن أطلتُ الحلم فإنما ذلك كرم أخلاقي ونبل طباعي، وليس استحقاقًا لك فيه..
نني، بطبعي، أعطي ما استطعت، وأصفح ما قدرت، وأتجاوز ما وجدتُ إلى ذلك متّسعًا في رحابة صدري. فإن ضاقت بي سعة نفسي، وانقطعت عني الأعذار السبعون التي التمستُها إليك، وانكشف لي عنك استخفافًا بي أو استهانةً بحقي، آثرتُ نفسي، ورفعتُ قدري، ورأيتَ مني انصرافًا لا قبل لك به، حتى لتوشك أن تصدّق أني لا أراك فعلًا، وأن لا وزن لك في المحبة عندي!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot