بقلم: الكاتبه..هاله محمد...
يأتي شهر رمضان كل عام حاملًا معه نفحات الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، ليجدد في القلوب معاني الإيمان، ويعيد ترتيب أولويات الإنسان بين الروح والمادة. والصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو عبادة عظيمة تحمل في طياتها أبعادًا روحية وأخلاقية وإنسانية عميقة.
الصيام هو الركن الرابع من أركان الإسلام، وقد خصّه الله سبحانه وتعالى بفضل عظيم، ففي الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، وهذا دليل على عِظم أجره ومكانته عند الله. فالصائم لا ينال فقط أجر الامتناع عن المفطرات، بل يُكتب له أجر صبره، وغض بصره، وحفظ لسانه، وسلامة قلبه.
ومن أعظم ما يحققه الصيام هو تهذيب النفس؛ فهو يُعلّم الإنسان الصبر والتحكم في الشهوات، ويُربّي فيه قوة الإرادة والانضباط. كما يُشعر الغني بحاجة الفقير، فيرقّ القلب، وتزداد الرحمة، ويتعزز التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
وفي رمضان تتضاعف الحسنات، وتُفتح أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفّد الشياطين، فيعيش المسلم أجواءً إيمانية لا تتكرر في أي وقت آخر من العام. صلاة التراويح، وقراءة القرآن، والصدقات، وصلة الأرحام، كلها أعمال تتجلى فيها روح الشهر الكريم.
كما أن للصيام أثرًا صحيًا مثبتًا، إذ يمنح الجسم فرصة للراحة وتنظيم العمليات الحيوية، لكن يبقى الهدف الأسمى هو تحقيق التقوى، كما قال تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".
إن رمضان ليس شهر جوع، بل شهر سموٍّ روحي، وليس شهر كسل، بل شهر عمل وطاعة. هو فرصة حقيقية لمراجعة النفس، وتصحيح المسار، وفتح صفحة جديدة مع الله.
فلنغتنم أيامه المباركة، ولنجعل من صيامنا نقطة تحول في حياتنا، عسى أن نكون من المقبولين الفائزين برضا الله وثوابه العظيم.
رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير.
— الكاتبة...هاله محمد ✨
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق