الثلاثاء، 31 مارس 2026

‏ابنك عنيد؟ يمكن دي أفضل صفة فيه لو عرفتي تستخدميها صح

‏كتبت هذا الموضوع  أ/ هبة رأفت
‏ أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري 
‏في كثير من البيوت، تُختزل كلمة “عنيد” في معنى واحد: طفل صعب، مرهق، يرفض الأوامر ويعاند بلا سبب.
‏لكن هذا التوصيف السريع يخفي حقيقة أكثر عمقًا:
‏العند في جوهره ليس خللًا تربويًا دائمًا، بل إشارة لنمو داخلي يحاول الطفل من خلالها أن يثبت ذاته ويختبر حدوده.
‏السؤال الحقيقي ليس: كيف نكسر عناد الطفل؟
‏بل: كيف نُعيد توجيه هذه الطاقة لتصبح قوة؟
‏أولًا: ما هو العند من منظور نفسي؟
‏العند ليس مجرد رفض، بل هو سلوك يعكس:
‏رغبة في الاستقلال
‏محاولة لإثبات الذات
‏بحث عن مساحة للتحكم في القرارات
‏فالطفل عندما يقول “لا”، هو في كثير من الأحيان لا يرفض الفعل نفسه، بل يرفض الإجبار.
‏وهنا تظهر معادلة مهمة:
‏كلما شعر الطفل أن قراره مُلغى… زادت حاجته للمقاومة
‏ثانيًا: متى يكون العند صحيًا؟ ومتى يصبح مشكلة؟
‏✔️ العند الصحي:
‏يعبر عن رأيه بوضوح
‏يتمسك ببعض اختياراته
‏يناقش ويريد الفهم
‏لا يستسلم بسهولة
‏هذا النوع هو أساس:
‏الثقة بالنفس + قوة الشخصية + القدرة على اتخاذ القرار
‏العند المرهق:
‏رفض دائم دون مبرر
‏صدام مستمر مع الكبار
‏إصرار حتى في الخطأ
‏سلوك عكسي متكرر
‏وغالبًا لا يكون هذا طبعًا أصيلًا، بل نتيجة لتفاعل متكرر خاطئ بين الطفل والبيئة المحيطة.
‏ثالثًا: لماذا يعاند الطفل؟ (الأسباب الحقيقية)
‏1. الحاجة للسيطرة
‏الطفل يعيش في عالم مليء بالتوجيهات، فيحاول استعادة توازنه بقول “لا”.
‏2. رفض الضغط المباشر
‏كلما زادت نبرة الإلزام، زادت المقاومة.
‏العند هنا يصبح وسيلة دفاع، لا هجوم.
‏3. البحث عن الانتباه
‏بعض الأطفال يكتشفون أن العند:
‏يضمن تفاعلًا قويًا من الكبار… حتى لو كان سلبيًا
‏4. التقليد
‏البيئة التي يسودها التوتر أو الأسلوب الحاد، تُنتج طفلًا يتبنى نفس النمط.
‏رابعًا: أخطاء تربوية تُفاقم العند
‏تحويل كل موقف إلى معركة قوة
‏الإكراه المباشر دون تفسير
‏كسر إرادة الطفل أمام الآخرين
‏كثرة الأوامر مع غياب الحوار
‏التسرع في إطلاق الأحكام (“أنت عنيد”)
‏هذه الممارسات لا تُنهي العند… بل تعززه وتثبّته.
‏خامسًا: كيف نحوّل العند إلى قوة؟ (استراتيجيات فعّالة)
‏1. الاختيارات بدل الأوامر
‏منح الطفل خيارين مقبولين يحقق:
‏شعورًا بالتحكم
‏تقليل المقاومة
‏القرار الموجه أفضل من الأمر المباشر
‏2. إدارة المعارك بوعي
‏ليس كل رفض يستحق المواجهة.
‏اختيار المعارك يوفر الطاقة ويقلل الصدام.
‏3. الهدوء كأداة تأثير
‏الصوت المرتفع يخلق تحديًا،
‏أما الهدوء فيُضعف الرغبة في المقاومة.
‏4. احترام الرفض أحيانًا
‏الطفل الذي يُسمح له بالرفض في بعض المواقف:
‏يتعلم متى يوافق بوعي
‏5. حدود واضحة بدون صراع
‏الحزم لا يعني القسوة.
‏يمكن الجمع بين:
‏التعاطف مع المشاعر + الثبات في القرار
‏سادسًا: أدوات تدريبية عملية
‏🎯 لعبة الاختيارات
‏تدريب الطفل على اتخاذ القرار داخل إطار محدد.
‏⏳ تقنية التأجيل
‏منحه وقتًا قصيرًا للتفكير قبل الرد، لتقليل الاندفاعية المرتبطة بالعند.
‏ الاتفاقات المسبقة
‏وضع قواعد واضحة قبل المواقف الصعبة، لتقليل المفاجآت والصدام.
‏سابعًا: اللغة التربوية تصنع الفارق
‏عبارات تُضعف الطفل:
‏“أنت عنيد ومش هتتغير”
‏“مفيش منك فايدة”
‏ عبارات تبني وعيه:
‏“واضح إنك بتحب تختار بنفسك”
‏“تعال نلاقي حل يناسبنا كلنا”
‏الفرق هنا ليس في الكلمات فقط، بل في الصورة التي نزرعها داخله عن نفسه.
‏العند ليس معركة يجب أن ننتصر فيها على الطفل،
‏بل رسالة يجب أن نفهمها.
‏هو طاقة خام…
‏إما أن نكسرها فنصنع طفلًا خائفًا تابعًا،
‏أو نوجهها فنصنع إنسانًا قويًا، واثقًا، قادرًا على اتخاذ قراره.
‏الحكمة التربوية لا تكمن في فرض السيطرة،
‏بل في تعليم الطفل كيف يقود نفسه.
‏فالطفل الذي يُجيد قول “لا” اليوم…
‏هو نفسه الذي سيملك الشجاعة ليقول “لا” لكل ما يضرّه غدًا.
‏وهنا فقط، ندرك أن ما كنا نسميه “عنادًا”…
‏كان في الحقيقة بداية لشخصية قوية تنتظر من يفهمها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot