الأربعاء، 11 مارس 2026

بين غياب الرقابة وجشع التجار… المواطن البسيط يدفع الثمن في مركز المنشأة


تشهد قرى مركز المنشأة بمحافظة سوهاج في الآونة الأخيرة حالة من الاستياء الشعبي المتزايد بسبب النقص الواضح في أسطوانات الغاز، وهي السلعة التي تمثل شريان الحياة لآلاف الأسر البسيطة. ورغم أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتوفير احتياجات المواطنين من الطاقة والسلع الأساسية، إلا أن ضعف الرقابة المحلية وغياب المتابعة الفعلية من بعض الجهات المعنية فتح الباب واسعًا أمام الممارسات غير المشروعة لبعض أصحاب المستودعات.

المشكلة لم تعد مجرد تأخر في وصول أسطوانة الغاز، بل تحولت إلى أزمة حقيقية يعيشها المواطن يوميًا، حيث يجد نفسه مضطرًا للبحث لساعات طويلة عن أسطوانة قد لا يجدها إلا في السوق السوداء وبسعر يفوق السعر الرسمي بكثير. وهذا المشهد يتكرر في العديد من قرى المركز، في ظل تساؤلات مشروعة من الأهالي: أين الرقابة؟ وأين دور الجهات المسؤولة عن ضبط الأسواق؟

ويشير كثير من المواطنين إلى أن بعض مفتشي التموين لا يقومون بالدور المنوط بهم بالشكل المطلوب، بل إن هناك اتهامات تتردد بين الأهالي عن وجود مجاملات ومحابات لبعض أصحاب مستودعات الغاز، الأمر الذي يؤدي إلى غض الطرف عن المخالفات وترك المجال للتلاعب بحصص الأسطوانات وبيعها بطرق غير قانونية.

ولا يمكن إغفال الدور الغائب لبعض النواب الذين انتخبهم المواطنون لتمثيلهم والدفاع عن حقوقهم. فالمواطن البسيط كان ينتظر متابعة حقيقية من نوابه لأزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها أزمة أسطوانات الغاز، إلا أن الواقع يعكس حالة من الغياب الملحوظ عن هذه القضية التي تمس الحياة اليومية للناس.

ورغم كل هذه الظروف، فإن المواطن المصري البسيط أظهر قدرًا كبيرًا من الصبر والتحمل. فمع ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز في السوق غير الرسمية، لم نشهد حالة من الاعتراض أو الفوضى، بل تعامل المواطن مع الأمر بقدر من الوعي والإدراك لما تمر به المنطقة من تحديات جسيمة. فالأوضاع في الشرق الأوسط تشهد حروبًا وصراعات وضغوطًا اقتصادية عالمية تؤثر على الجميع، وهو ما يدركه المواطن جيدًا.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن الدولة المصرية، ممثلة في فخامة السيد رئيس الجمهورية، تبذل جهودًا واضحة ومستمرة لتوفير احتياجات الشعب المصري والحفاظ على استقرار الأسواق رغم الظروف الدولية المعقدة. فالدولة تتحمل ضغوطًا كبيرة لضمان استمرار الدعم وتوفير السلع الأساسية للمواطنين.

لكن المشكلة الحقيقية تكمن في بعض التجار الذين لا يعرفون للضمير طريقًا، والذين يسارعون إلى استغلال الأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب البسطاء. فبدلًا من أن يكونوا جزءًا من الحل، أصبحوا جزءًا من الأزمة، مستغلين ضعف الرقابة في بعض الأحيان لتحقيق مكاسب على حساب احتياجات المواطنين الأساسية.

إن ما يحدث في مركز المنشأة يستدعي وقفة جادة من الجهات الرقابية والتنفيذية، فالمواطن لا يطلب أكثر من حقه في الحصول على احتياجاته الأساسية بالسعر العادل وبدون استغلال. كما أن الأمر يتطلب رقابة صارمة على مستودعات الغاز، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التلاعب بالحصص أو بيعها في السوق السوداء.

ففي النهاية، يبقى السؤال الأهم: إلى متى يظل المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف التي تدفع ثمن ضعف الرقابة وجشع بعض التجار؟

إن العدالة الحقيقية في الأسواق تبدأ برقابة قوية، ومحاسبة حاسمة لكل من يستغل قوت الناس واحتياجاتهم اليومية.
بقلم المستشار / عمر ماهر أبو دقنة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot