الثلاثاء، 31 مارس 2026

عقود الشراكة الباردة

هل صار الزواج "حِملًا" نتقاسمه أم سكنًا نعيشه؟
منذ فترة، استوقفني مقطع فيديو صُنف تحت بند "النصائح الزوجية"، لكنه في الحقيقة لم يكن سوى جرعة مكثفة من الطاقة السلبية. كان المتحدث يروج لفكرة "الزوجة الثانية" كميزة تنافسية للأولى يقول بدم بارد دعي زوجك يتزوج بأخرى لتتوزع الأعباء، ستحصلين على هدايا أكثر، وتتفرغين أخيراً لنفسك، لهاتفك، وللخروج مع الصديقات دون إزعاج طلباته 
والأدهى من الفيديو، هو ما نراه في "كواليس" العالم الافتراضي؛ ففي أحد المجموعات (الجروبات) التي أُضفتُ إليها مؤخراً، صُدمتُ بمحادثة بين صديقتين في الصباح الباكر، بعد ليلة كاملة قضتاها في السهر على "الواتساب"، تقول إحداهن للأخرى بكل فخر: "سأدّعي النوم الآن أخاف أن يستيقظ زوجي فيطلب مني تجهيز الإفطار 
هنا توقفت وسألت نفسي: متى تحول "الميثاق الغليظ" إلى عبء نتهرب منه؟ ومتى صار "التمارض" و"الهروب" وسيلة للراحة من إنسان اختاره القلب ليكون شريك العمر؟
الدراما الحقيقية وراء الأبواب
إن الحبكة الدرامية في هذه الدعوات لا تكمن في توزيع "أعباء المنزل" أو توفير وقت "للدردشة الإلكترونية"، بل في اغتيال مفهوم "السكن  الزواج يا سادتي ليس  وردية عمل" ننتظر نهايتها لنسلمها لزميلة أخرى كي نذهب لممارسة هواياتنا خلف الشاشات.
أيُّ كنزٍ في الدنيا، وأيُّ تفرغٍ لـ (الفيسبوك) أو سهرٍ على (الواتساب) يمكن أن يعوض امرأة عن ليلة يغيب فيها سندها ليكون في أحضان حكاية أخرى؟ وأي استقرار هذا الذي نرجوه حين نتهرب من "لقمة هنية" نقدمها بحب لزوج جاء يبحث في بيته عن الراحة والسكن، ليفاجأ بزوجه تدّعي النوم هرباً من خدمته؟
رسالة إلى "المتعبة" من المسؤولية
إلى كل زوجة تقول "ليتزوج ليريحني وأتفرغ لحياتي": إن كنتِ لا تستطيعين حمل أمانة الزواج، ومشاركة زوجك تفاصيل حياته من طعامه لشرابه لسكينة روحه لأنكِ تفضلين "العالم الافتراضي"، فلماذا قبلتِ الميثاق من الأساس؟
الرجل الطيب الذي دخل مشروع الزواج ليبني "وطناً"، لا يستحق أن يُفاجأ بزوجه تراه "حِملاً" ثقيلاً تتمنى تقاسمه مع امرأة أخرى. الزواج استحقاق، ومن لا تقدر على دفع ضريبة القرب والاعتناء بالتفاصيل، لا يحق لها أن تشتكي غداً حين تجد البيوت قد أصبحت باردة والقلوب قد رحلت.
كلمة أخيرة..
الحياة ليست "فسحة" نوزع تذاكرها على الأخريات لننعم بالنوم أو السهر. علي الفيسا الذة الحقيقية للمسؤولية تكمن في التعب لأجل من نحب، وفي كونكِ "الرقم الواحد" والوحيد في حياة رجل يراكِ مملكته.
أقولها بملء فيّ: لو قدموا لي كنوز الأرض ووقت العالم كله لأقضيه في رفاهية زائفة، مقابل لحظة واحدة يشاركني فيها أحد في قلب زوجي، لرأيت التفرغ سجناً والكنوز تراباً فالحب لا يقبل القسمة، والكرامة لا تُباع في سوق "توزيع المهام". الزواج كرامة واحتواء، فإما أن نكون على قدر هذه الأمانة، أو لنترك البيوت لأهلها.او خليكي في بيت أبيكي من البداية.                   بقلم الكاتبه...سالي النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot