الأحد، 22 مارس 2026

إعفاء السفن العابرة من ضريبة القيمة المضافة: هل هو مفتاح لتنشيط تجارة الترانزيت؟

في عالم تتنافس فيه الدول على جذب حركة التجارة العالمية، لم يعد الموقع الجغرافي وحده كافيًا. بل أصبحت السياسات الاقتصادية والضريبية عنصرًا حاسمًا في تحديد من ينجح في جذب خطوط الملاحة ومن يفقدها. وهنا يبرز طرح مهم: إعفاء السفن العابرة (الترانزيت) من ضريبة القيمة المضافة كأداة لتحفيز النشاط التجاري.
السفن العابرة لا تدخل السوق المحلي بالمعنى التقليدي. هي تمر، تُفرغ أو تُحمّل، ثم تغادر. ورغم ذلك، فإن فرض ضرائب على بعض الخدمات المقدمة لها قد يقلل من جاذبية الموانئ مقارنة بموانئ أخرى تقدم تسهيلات أكبر.
الفكرة هنا بسيطة:
إذا كانت السفينة تبحث عن أقل تكلفة وأعلى كفاءة، فإن أي عبء إضافي — حتى لو كان بسيطًا — قد يدفعها لاختيار مسار بديل.
إعفاء الترانزيت من ضريبة القيمة المضافة لا يعني خسارة مباشرة في الإيرادات كما قد يبدو، بل قد يكون استثمارًا غير مباشر. فزيادة عدد السفن العابرة تعني زيادة في خدمات الموانئ: تموين، صيانة، خدمات لوجستية، تشغيل عمالة، وتحريك قطاعات كاملة مرتبطة بالنقل البحري.
بمعنى آخر، الدولة قد تتنازل عن جزء صغير من إيراد ضريبي مباشر، لكنها تكسب نشاطًا اقتصاديًا أوسع بكثير.
كما أن هذا التوجه يعزز من الموقع التنافسي للموانئ في المنطقة. فالمنافسة بين الموانئ ليست فقط في البنية التحتية، بل في سهولة الإجراءات، وسرعة الخدمة، والتكلفة النهائية على شركات الشحن.
هناك أيضًا بعد استراتيجي. زيادة حركة الترانزيت تعني تعزيز دور الدولة كمركز لوجستي إقليمي، وهو ما ينعكس على التجارة، والاستثمار، وحتى النفوذ الاقتصادي.
لكن نجاح هذه السياسة لا يعتمد على الإعفاء وحده. فبدون كفاءة تشغيلية، وسرعة في الإجراءات، وجودة في الخدمات، قد لا تحقق النتائج المرجوة. الإعفاء هنا هو عامل مساعد، وليس الحل الكامل.
تحفيز تجارة الترانزيت لا يتطلب فقط جذب السفن، بل خلق بيئة تجعل المرور عبر الموانئ خيارًا مفضلًا.
وإعفاء السفن العابرة من ضريبة القيمة المضافة قد يكون خطوة مهمة في هذا الاتجاه إذا جاء ضمن رؤية متكاملة.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot