في عالم مليء بالبدائل، أصبح من السهل الهروب. لا يعجبك واقعك؟ يمكنك الانشغال. لا تريد التفكير؟ هناك محتوى لا ينتهي. لا ترغب في المواجهة؟ يمكنك التأجيل.
الهروب لم يعد يحتاج جهدًا، بل أصبح هو الخيار الأسهل دائمًا.
في المقابل، المواجهة أصبحت أصعب. لأنها تتطلب صمتًا، ووضوحًا، وقدرة على رؤية الأمور كما هي، لا كما نحب أن تكون. المواجهة تعني اتخاذ قرارات، وتحمل نتائجها، وهذا ما يحاول كثيرون تجنبه.
المشكلة أن الهروب لا يحل شيئًا. هو فقط يؤجل المواجهة. ومع الوقت، تتراكم الأمور، وتصبح المواجهة أصعب مما كانت عليه في البداية.
لكن لماذا نختار الهروب؟
لأنه يمنح راحة مؤقتة. يعطي شعورًا بأننا تجنبنا المشكلة، حتى لو كانت ما زالت موجودة. هذه الراحة السريعة تجعله خيارًا مغريًا، رغم تكلفته الطويلة.
المفارقة أن المواجهة، رغم صعوبتها، هي الطريق الأقصر. قد تكون مؤلمة في البداية، لكنها تنهي حالة التردد والضغط المستمر.
الحياة لا تفرض علينا المواجهة فورًا لكنها تجعلها حتمية.
والفرق بين من يتقدم ومن يتأخر، ليس في وجود المشاكل، بل في توقيت مواجهتها.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق