الأربعاء، 11 مارس 2026

( ترامب وإيران بين التهديد والتراجع) في السياسة عادةً تُقاس قوة القادة

بقلم✍️الكاتب مؤمن ماهر أبو دقنة
( ترامب وإيران بين التهديد والتراجع) 
في السياسة عادةً تُقاس قوة القادة بثبات مواقفهم، أو على الأقل بقدرتهم على تفسير تغيرها. لكن في المشهد الأمريكي الحالي يبدو أن التصريحات تتحرك بسرعة تفوق حركة الأحداث نفسها.
ترامب يعلن مرة أن الولايات المتحدة ستجتاح إيران بريًا، ثم لا يلبث أن يطمئن العالم قائلًا إن الغزو البري ليس مطروحًا.  
يؤكد أن المعارضة الكردية ستثور داخل إيران، ثم يضيف بعد ذلك مباشرة أنه لا يريد إدخال الأكراد في الصراع.
وفي الملف النووي الإيراني يصبح الزمن نفسه مرتبكًا.  
مرة يعلن أن البرنامج النووي الإيراني انتهى في 2025، ثم يعود في العام التالي ليقول إن واشنطن تحاول القضاء على البرنامج النووي الإيراني.  
فإن كان قد انتهى… فلماذا ما زالوا يحاولون القضاء عليه؟
أما في الاقتصاد والطاقة، فيؤكد أن الولايات المتحدة لن تستخدم المخزون الاستراتيجي، ثم يعود ليقول إنها ستعيد ملء المخزون قريبًا.
الحلفاء أيضًا لم يسلموا من هذا التذبذب.  
فبريطانيا مرة شريك في المواجهة، ومرة أخرى لن تساعدنا ولن ننسى ذلك.
والأهداف الكبرى للحرب تتغير بدورها.  
مرة الهدف إسقاط النظام في إيران، ومرة أخرى لا نريد تغيير النظام.
حتى لغة التهديد تبدو وكأنها تتقلب مع المزاج السياسي.  
مرة الحديث عن حرق طهران، ثم فجأة تظهر صورة أخرى تقول إن تل أبيب هي التي تحترق.
أما العرب، ففي البداية يُقال إنهم سيشاركون في المواجهة، ثم يتحول الحديث إلى تساؤل ساخر:  
يبدو أن العرب لن يشاركوا؟
كل ذلك يترك المتابع أمام مشهد سياسي غريب: تصريحات تتغير بسرعة، مواقف تتبدل، وخطاب ينتقل من أقصى التصعيد إلى أقصى التراجع في فترة قصيرة.
ولهذا يطرح كثيرون سؤالًا بسيطًا لكنه محرج:  
هل نحن أمام سياسة دولة عظمى تُدار بحسابات دقيقة، أم أمام تصريحات تُطلق ثم تُعدل ثم تُنسى في اليوم التالي؟
في النهاية، لا تُقاس قوة الدول بحجم تهديداتها، بل بوضوح استراتيجياتها وثبات مواقفها. أما عندما تتحول التصريحات إلى سلسلة من المواقف المتناقضة، فإن الرسالة التي تصل إلى العالم لا تكون رسالة قوة بقدر ما تكون صورة ارتباك سياسي. وبين التهديد بالحرب والتراجع عنها، يبقى السؤال مطروحًا: هل نحن أمام خطة مدروسة، أم أمام خطاب يتغير مع كل يوم جديد؟ والله المستعان وعليه التكلان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot