الخميس، 5 مارس 2026

الكلمة المقصودة هي الإنسان

الكلمة المقصودة هي الإنسان، وهي كلمة أصلها اسم مفرد، لكنها تُطلق على المفرد والمثنى والجمع في الوقت نفسه. وقد وردت هذه الكلمة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، كقوله تعالى: «خُلِقَ الإنسانُ من عجل»، وقوله: «إنَّ الإنسانَ لفي خُسر».
وتُعد كلمة الإنسان من أسماء الجنس الإفرادي، أي أنها تدل على جنس البشر عمومًا دون أن تقيَّد بعدد معيّن. فهي في أصلها مفرد من حيث الصيغة، لكنها من حيث المعنى تشمل الواحد والاثنين والجماعة، لأن المقصود بها طبيعة الإنسان وصفاته المشتركة بين جميع أفراده.
أما الحكمة من إطلاقها على المفرد والمثنى والجمع، فهي تحقيق الشمول والعموم في الخطاب، بحيث تكون العبرة موجَّهة لكل إنسان دون استثناء. فعندما يذكر القرآن صفات مثل الضعف أو العجلة أو النسيان، فإنه لا يقصد فردًا بعينه، بل يبيّن طبيعة بشرية عامة، ليكون في ذلك تذكير وموعظة للجميع. وهذا من روعة الإيجاز والبلاغة في الأسلوب القرآني، إذ تعبّر كلمة واحدة بصيغة المفرد عن معنى جماعي شامل.       بقلم...مني بدران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot