كتب/عماد سمير
في كثير من بيئات العمل، لم يعد الظلم مجرد شعور عابر، بل أصبح واقعًا يوميًا يعيشه أصحاب الكفاءة، حين يُستبعدون لصالح من لا يملكون الخبرة أو الاستحقاق. إنها أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة إدارة، حيث تُقاس الأمور بميزان العلاقات لا القدرات، وبقرب الأشخاص لا كفاءتهم.
الظلم في العمل لا يأتي دائمًا في صورة صريحة، بل يتسلل في قرارات التعيين والترقيات، في توزيع الفرص، وفي تجاهل المجتهدين. حين يُحرم شخص كفء من فرصة يستحقها، لا يخسر هو فقط، بل تخسر المؤسسة معه طاقته، وإبداعه، وإمكانية تطورها.
الأخطر من ذلك أن هذا الظلم يخلق بيئة طاردة للكفاءات. فالمجتهد حين يرى أن جهده لا يُقدّر، وأن غيره يتقدم عليه بلا استحقاق، يفقد الحافز، وربما يختار الرحيل. ومع تكرار هذا المشهد، تتحول المؤسسة إلى كيان هش، يعتمد على المجاملة لا على الجودة، وعلى الولاء الأعمى لا على الكفاءة الحقيقية.
كما أن الاعتماد على غير الأكفاء ينعكس مباشرة على جودة العمل، فتكثر الأخطاء، وتتراجع الإنتاجية، وتضيع الفرص. وهنا ندرك أن الظلم ليس مجرد قضية فردية، بل هو معوق للتنمية والتقدم، سواء داخل مؤسسة صغيرة أو على مستوى دولة كاملة.
العدالة في العمل ليست رفاهية، بل ضرورة. هي التي تضمن وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وهي التي تخلق بيئة تنافس شريف، تدفع الجميع لتقديم أفضل ما لديهم. أما غيابها، فهو دعوة صريحة للفوضى، والانحدار، وفقدان الثقة.
إن إصلاح هذا الخلل يبدأ من الاعتراف به. ثم بوضع معايير واضحة وعادلة للتقييم، وتفعيل الرقابة، ومحاسبة من يستغل سلطته لإقصاء الكفاءات. فالمناصب ليست ملكًا لأحد، بل أمانة يجب أن تُعطى لمن يستحقها.
في النهاية، يبقى السؤال المؤلم:
كم من موهبة دفنت تحت ركام الواسطة؟
وكم من مؤسسة فشلت لأنها تجاهلت أصحاب الكفاءة؟
حين ينتصر العدل، تزدهر المؤسسات… وحين يسود الظلم، لا يبقى سوى الفشل، مهما طال الزمن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق