كتب /عماد سمير
في مشهدٍ لا يحتاج إلى تعليق، يقف الفلسطينيون في غزة صفًا واحدًا، يؤدّون صلاة العيد فوق ما تبقّى من المساجد، أو على أنقاضها. لا قباب، لا جدران، لا مآذن… فقط قلوب عامرة بالإيمان، وأرواح ترفض أن تنكسر.
هنا، لا تُقاس الصلاة بجمال المكان، بل بصدق النية.
وهنا، لا يكون السجود على سجادٍ فاخر، بل على ترابٍ امتزج بدماء الشهداء.
وهنا، يتحول العيد من زينةٍ وملابس جديدة، إلى معنى أعمق… معنى البقاء.
في غزة، العيد ليس فرحةً مكتملة، بل هو تحدٍ.
تحدٍ للحصار، للحرب، للخوف… ولليأس أيضًا.
الأطفال الذين كان يجب أن يلهوا بالبالونات، يقفون في صفوف الصلاة بملامح أكبر من أعمارهم.
والآباء الذين فقدوا بيوتًا وأحبة، يرفعون أيديهم بالدعاء، وكأنهم يعلنون أن ما هُدم من حجر، لن يهدم ما في الصدور.
أي مشهدٍ هذا الذي يجمع بين الركوع والركام؟
وأي رسالةٍ أقوى من أن تُقام الشعائر فوق أنقاضها؟
إنها رسالة للعالم:
أن الإيمان لا يُقصف،
وأن الروح لا تُهزم،
وأن الإنسان، مهما ضاقت به الأرض، يستطيع أن يرفع رأسه إلى السماء ويقول: “الله أكبر”.
قد تسقط المساجد… لكن لا تسقط الصلاة.
وقد تُهدم البيوت… لكن لا يُهدم الصبر.
وقد يُحاصر الجسد… لكن تظل الروح حرة.
في غزة، يُصلي الناس…
لا لأن الحياة طبيعية، بل لأنهم يريدونها أن تكون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق