السبت، 28 مارس 2026

قصة "الوديعة وخيانة الصديق"

بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه 
​يُحكى أن رجلاً أراد الحج، فوضع كيسًا يحتوي على ألف دينار ذهبي عند صديق له يثق به جداً. ولما عاد من حجه، ذهب لصديقه وطلب منه المال، فأنكره الصديق تماماً وقال: "والله ما وضعت عندي شيئاً، ولعلك أخطأت بيني وبين غيري!".
​ذهب الرجل إلى الخليفة المأمون وشكا له أمره. فكّر المأمون قليلاً، ثم قال للرجل: "اذهب إلى صاحبك غداً واجلس عنده، ولا تطلب منه المال، بل تظاهر بأنك جئت لتسلم عليه فقط، وسأمر أنا بموكبي وأفعل شيئاً".
​في اليوم التالي، بينما كان الرجل جالساً عند صديقه الخائن، مر موكب الخليفة المأمون. فجأة، توقف المأمون ونزل من فرسه، واحتضن الرجل الفقير أمام صديقه وقال له بصوت مسموع: "يا أخي، لقد طال غيابك! لماذا لا تزورنا في القصر؟ لقد اشتقنا لمجالستك". ثم ركب الخليفة ومضى.
​صُعق الصديق الخائن! ظن أن هذا الرجل أصبح من المقربين جداً للخليفة، وخشي أن يشتكيه فيُقطع رأسه. بمجرد أن غادر الخليفة، التفت الخائن لصاحبه وقال باعتذار شديد: "يا أخي، لقد تذكرت الآن! كنتُ قد وضعتُ كيسك في مكان سري ونسيتُه من كثرة الأشغال، انتظرني لحظة!". ودخل وأحضر الكيس وسلمه له كاملاً.
​ذهب الرجل للمأمون وشكره، فسأله المأمون: "هل استرددت مالك؟"، قال: "نعم يا أمير المؤمنين".
فقال المأمون جملته الشهيرة:
​"إن الحق يحتاج أحياناً إلى هيبة تُظهره، أكثر مما يحتاج إلى سيفٍ يَنصره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot