أيها الإخوة والأخوات المسلمون في كل مكان، خاصة في دول الخليج والعالم العربي! نحن اليوم نشهد توتراً عظيماً في العالم ومشكلات خطيرة تهدد الجميع، والأمة الإسلامية أحوج ما تكون إلى صوت هادئ يوحد الصفوف ويجمع الكلمة لا يفرقها. أريد أن أبلغكم رسالة واضحة وبسيطة كضوء النهار: مهما بلغ الخلاف بيننا وبين إيران في المذهب أو الرأي، يجب علينا أن نترك هذه الخلافات جانباً، ونقف صفاً واحداً مع الإسلام ضد الكفر والعدو الذي يتربص بنا جميعاً لتدميرنا. وفي الوقت ذاته، على دول الخليج أن تلتزم الحياد الاستراتيجي كما فعلت مصر في مواقفها السياسية الحكيمة، لئلا تقع في حرب لا ناقة لها ولا جمل. ونحن نستنكر بأشد العبارات وبكل قوة أي اعتداء أو ضرب يطال دول الخليج الإسلامية، فهي أرض مباركة تحتضن الحرمين الشريفين وشعوباً عربية إحسانها يجمعنا بها الدين والأخوة.
**الخلاف المذهبي لا يبرر الفرقة بين المسلمين**
دعونا نفكر قليلاً بهدوء وعقلانية. الإسلام دين عظيم واسع يتسع للسنة والشيعة وغيرها من المذاهب، لكن جوهر الجميع واحد: الإيمان بأن "لا إله إلا الله محمد رسول الله". ما يميزنا هو بعض التفاصيل والفروع الفقهية البسيطة كطريقة الصلاة أو تفسير حديث معين، وهذا الاختلاف لا يصل إلى حد التكفير أو القتال. التاريخ الإسلامي شاهد على أن المسلمين عاشوا معاً قروناً طويلة رغم هذه الخلافات، وبنوا إمبراطوريات عظيمة وحققوا انتصارات تاريخية كبرى حينما كانوا متحدين.
إيران دولة إسلامية تعلن انتماءها للإسلام وتدافع عن هويتها الدينية بقوة. نعم، يوجد بيننا اختلاف مذهبي، لكنه يبقى في إطار الاجتهاد العلمي الذي يُناقش في المكتبات والمجالس العلمية الهادئة بعيداً عن الحرب والدماء. عندما يقترب عدو خارجي يهدد الأمة، يصبح واجبنا المقدس الوقوف معاً كجسد واحد. قال الله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"، فالفرقة هي ضعفنا الأكبر، والوحدة قوتنا الحقيقية. مهما قيل وكتب عن إيران، فهي جزء من الأمة الإسلامية، ويجب دعم الإسلام فيها أمام أي عدوان أو كفر يتربص بنا.
*فمن منطلق تحليلي الشخصي أن استهداف القواعد الأمريكية يهدف للداعم لإسرائيل لا للخليج*
يظن البعض خطأً أن ضرب إيران للقواعد الأمريكية في الخليج يعني اعتداءً على دول الخليج أو العرب، وهذا فهم بعيد عن الصواب تماماً، تلك القواعد هي وجود عسكري أمريكي بحت، لا خليجي، وأمريكا تستخدمها لدعم إسرائيل التي تستمر يومياً في قتل المسلمين في فلسطين وانتهاك الأرض المقدسة. إيران ترى في هذه القواعد جزءاً من الجهاز الحربي الأمريكي الذي يقف مع إسرائيل، فترد عليه دفاعاً عن نفسها وعن قضايا الأمة. هي لا تستهدف الخليج أو شعوبه المسلمة، بل تواجه قوة أجنبية تدعم العدوان على فلسطين.
انظروا للأمر بعقل مفتوح: إذا اقتحم غريب منزلكم ليسرقه ويحتله، ولديكم جار مسلم له معكم خلاف في الدين، أتركونه يواجهه وحده أم تشجعونه على الدفاع؟ إيران تواجه عدواً مشتركاً يهدد الجميع، وهذا في مصلحة المسلمين كافة. الخليج ليس الهدف، بل القوة التي تموّل قتل إخواننا في غزة والضفة الغربية. من يدرك هذه الحقيقة يجب أن يوضحها بصدق وشجاعة، لئلا يعم الشك والفتنة بين صفوف الأمة.
*فأوجه من منبري هذا تحذير هام لدول الخليج من الانجرار إلى حرب ترامب*
أيها الإخوة في دول الخليج، استمعوا جيداً لهذا التحذير الصادق! الرئيس الأمريكي ترامب يسعى لإشعال نار كبيرة في الشرق الأوسط بأكمله، هدفه ليس حمايتكم، بل جركم للقتال ضد إيران، وإشعال صراع بين العرب والمسلمين أنفسهم، لتضعف المنطقة بالكامل وتسيطر أمريكا على مواردها النفطية وممراتها الاستراتيجية. ترامب يراكم مجرد أدوات في لعبته السياسية، وعندما تنتهي الحرب يترككم تواجهون الخراب والدمار والفقر.
انظروا جيداً إلى ما جرى في العراق وسوريا واليمن، تلك الدول وقعت في الفخ نفسه ودفعت ثمناً باهظاً في الأرواح والاقتصاد والاستقرار. الحرب ستوقف تدفق النفط، وتدمر الاستثمارات الضخمة، وتُزهق أرواح شبابكم في معارك لا تخصهم، وترامب لن يقدم لكم يد العون بعدها، هو يبيع السلاح فقط ويضمن مصالح بلاده. يجب على دول الخليج أن ترفض هذه الحرب رفضاً قاطعاً، وتحمي أمنها وسلام شعوبها بكل قوة وحكمة.
*الحياد على طريقة مصر هو الخيار الأمثل والأسلم*
هذا النهج الحكيم موجود أمام عيون الخليج في تجربة مصر العريقة. مصر دولة عظيمة حافظت على حيادها الاستراتيجي لعقود طويلة، تتعامل مع أمريكا وروسيا والغرب والشرق دون أن تغرق في صراعاتهم. تقول مصر بفخر: نحن نحمي مصالحنا وندعم القضية الفلسطينية العادلة، لكننا لن نسمح لأحد بجرنا إلى فتن لا نريدها. هذه الحكمة جعلت مصر قوة مستقرة وسط العواصف الإقليمية والدولية.
على دول الخليج أن تسلك النهج ذاته: حياد تام في النزاع بين إيران وأمريكا، مع التركيز على بناء الجيوش القوية والاقتصاد المزدهر والتنمية الشاملة لشعوبها، والحفاظ على علاقات متوازنة مع الجميع ، الحياد ليس ضعفاً أو استسلاماً، بل قوة وقرار مدروس ، سيجعل العالم كله يحترم استقلاليتكم، ويحميكم من أن تصبحوا ساحة لمعارك الآخرين ، كما فعلت مصر، يمكن للخليج أن يصبح صوتاً مؤثر اً عالمياً دون سفك دماء أو خسائر.
ونوضح إدانتنا القاطعة لأي اعتداء على الخليج المبارك*
نكرر بصوت عالٍ وواضح وبأشد العبارات الاستنكار والإدانة لأي اعتداء أو ضرب يطال دول الخليج الإسلامية، فهي أرض طاهرة مباركة تضم الحرمين الشريفين الغاليين على قلوب كل المسلمين، وشعوباً عربية أختها الأمة في الدين والدم. الخليج ليس هدفاً لنا ولا لأي مسلم يملك عقلاً سليماً، وأي هجوم عليه يُعتبر جريمة كبرى تستدعي الرد الموحد القوي من الأمة بأكملها.ك، هدفنا الصادق والواحد هو مواجهة العدو الحقيقي الذي يدعم إسرائيل الغاصبة ويحتل أرضنا المقدسة، لا الشعوب الإسلامية التي تربطنا بها رابطة الإيمان والجوار والتاريخ المشترك الطويل.
*وفي ختام مقالتي أتوجه : بدعوة صادقة للوحدة والحكمة في وجه الفتن*
أيها الإخوة والأخوات المسلمون أينما كنتم! لقد طال كلامنا هذا لنلخص في كلمة واحدة بسيطة واضحة: الإسلام أعظم وأكبر من كل الخلافات المذهبية والفقهية، والأمة الإسلامية اليوم بحاجة ماسة إلى وحدتها أكثر من أي وقت مضى. إيران مسلمون مثلنا تماماً، تضرب القواعد الأمريكية الداعمة لإسرائيل لا للخليج نفسه، ودول الخليج مدعوة للبقاء محايدة كمصر لحماية نفسها من حرب ترامب المدمرة التي تهدف لإبادتنا جميعاً ، نحن نستنكر ونندد بأي ضرر يلحق بالخليج، ونصيحتنا للجميع: ضعوا الخلافات جانباً، اتحدوا صفاً واحداً ضد الكفر والعدوان الصهيوني الأمريكي، واختاروا طريق الحكمة والسلام الدائم ،الخليج في أمان بفضل وحدتنا، والأمة قوية بتضامنها الصادق. اللهم احفظ المسلمين أجمعين، واجمع شملهم، واصرف عنهم كل فتنةٍ وظلم، وانصر دينَك وأمتك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق