الخميس، 12 مارس 2026

ومن يؤمن بالله يهد قلبه

بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه 
اسوق هنا قصه لتظهر سعاده من رضي بالقضاء وحيره وتكدر وشك من سخط من القضاء
فهذا كاتب امريكي لامع اسمه (بودلير) مؤلف كتاب (رياح علي الصحراء) والرسول صل الله عليه وسلم واربعه عشر كتاب اخري وقد استوطن عام١٩١٨م أفريقيا الشماليه حيث عاش مع قوم من الرجل البدو المسلمين يصلون ويصومون ويذكرون الله يقول عن بعض مشاهده وهو معهم هبت ذات يوم عاصفه عاتيه حملت رمال الصحراء وعبرت بها البحر الأبيض المتوسط ورمت بها وادي الرون في فرنسا وكانت العاصفه حاره شديده الحراره حتي أحسست كأن شعر رأسي يتزعزع من منابته لفرط وطأه الحر فاحسست من فرط الغيظ كأنني مدفوع الي الجنون ولكن العرب لم يشكوا اطلاقا فقد هزوا أكتافهم وقالوا قضاء مكتوب واندفعوا الي العمل بنشاط وقال رئيس القبيله لم نفقد الشئ الكثير فقد كنا خليفين بأن نفقد كل شئ ولكن الحمد لله وشكرا فأن لدينا نحو أربعين في المائه من ماشيتنا وفي استطاعتنا أن نبدأ بها عملنا من جديد
وثمه حادثه اخري فقدكنا نقطع الصحراء بالسياره يوما فانفجرت أحد الاطارات وكان السائق قد نسي استحضار إطار احتياطي وتولاني الغضب وانتابني القلق والهم وسالت صحبي من الاعراب ماذا عسى أن نفعل فذكروني بأن الاندفاع الي الغضب لن يجدي فتيلا بل هو خليق أن يدفع الإنسان الي الطيش والحمق ومن ثم درجت بنا السياره وهي تجري علي ثلاث اطارات ليس إلا لكنها مالبثت أن كفت عن السير وعلمت أن البنزين قد نفذ وهناك أيضا لن تثر ثائره أحد من رفاقي الاعراب ولا فارقهم هدوءهم بل مضوا يذرعون الطريق  سيرا علي الاقدام وهم يترنمون بالغناء قد اقنعتني الأعوام السبعه التي قضيتها في الصحراء بين الاعراب الرحل أن الملتاثين ومريضي النفوس والسكيرين  الذين تحفل بهم أمريكا وأوروبا ما هم إلا ضحايا المدنيه التي تتخذ السرعه اساسا لها أنني لم أعان شيئا من القلق قط وانأ اعيش في الصحراء بل هناك في جنه الله وجدت السكينه والقناعه والرضا وكثيرون من الناس يهزؤون بالجبريه التي يؤمن بها الاعراب يسخرون من امتثالهم للقضاء والقدر ولكن من يدري فلعل الاعراب أصابوا كبد الحقيقه فأني إذ اعود بذاكرتي إلي الوراء واستعرض حياتي ارى جليا أنها كانت تتشكل في فترات متباعده تبعا لحوادث تطرا عليها  ولم تكن قط في الحسبان  أو مما استطيع له دفعا
والعرب يطلقون علي هذا النوع من الحوادث قدر او قسمه أو قضاء الله وسمه انت ما تشاء
وخلاصه القول إنني بعد انقضاء سبعه عشر عاما علي مغادرتي الصحراء مازلت اتخذ موقف العرب حيال قضاء الله فأقابل الحوادث التي لا حيله لي فيها بالهدوء والامتثال  والسكينه ولقد أفلحت هذه الطباع التي اكتسبتها من العرب في تهدئه اعصابي أكثر مما تفلح آلاف المسكنات والعقاقير أقول إن اعراب الصحراء تلقنوا هذا الحق من مشكاه محمد صل الله عليه وسلم وأن خلاصه رساله المعصوم صل الله عليه وسلم هي إنقاذ الناس من التيه وإخراجهم من الظلمات الي النور ونفض التراب عن رؤوسهم ووضع الأصاروالاغلال عنهم أن الوثيقه اللي بعث بها رسول الهدي  صل الله عليه وسلم فيها اسرار الهدوء والأمن وبها معالم النجاه من الفشل فهي اعتراف بالقضاء وعمل بالدليل ووصول الي غايه وسعي الي نجاه وكدح بنتيجه أن الرساله الربانيه جاءت لتحدد لك موقعك  في الكون المأنوس ليسكن خاطرك ويطمئن قلبك ويزول همك ويزكو عملك ويجمل خلقك لتكون العبد المثالي الذي عرف سر وجوده وأدرك القصد من نشأته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot