السبت، 14 فبراير 2026

العقار في مصر فقاعة أم أذكى استثمار

لا يكاد يمر يوم دون نقاش محتدم حول سوق العقارات في مصر.
فريق يرى أن الأسعار وصلت إلى مستويات غير منطقية وأن الانفجار قادم لا محالة.
وفريق آخر يؤكد أن العقار هو الملاذ الآمن الأخير في اقتصاد مضطرب.
بين الخوف والطمع يقف المواطن حائرا: هل يشتري الآن أم ينتظر التصحيح؟

خلال السنوات الثلاث الأخيرة ارتفعت أسعار العقارات في القاهرة الكبرى بنسب تتراوح بين 30% و40% في المتوسط بينما تجاوزت الزيادة في بعض المدن الجديدة 45%.
في المقابل، شهدت تكلفة مواد البناء زيادات متراكمة تجاوزت 60% خلال خمس سنوات ما رفع تكلفة إنشاء أي وحدة جديدة بشكل كبير.
لكن هنا المفارقة:
متوسط دخل الفرد لم يرتفع بنفس الوتيرة.
بل إن التضخم السنوي في بعض الفترات تجاوز 20% ما قلص القدرة الشرائية للأسر.

هناك ثلاث حجج رئيسية يعتمد عليها مؤيدو الاستثمار العقاري:
اولا الحماية من التضخم
في ظل تاكل قيمة النقود حيث ينظر إلى العقار كأصل يحافظ على القيمة بل ويرتفع مع الزمن.
ثانيا الطلب السكاني المستمر
مصر تضيف مئات الآلاف من الزيجات الجديدة سنويا ما يخلق طلبًا مستمرا على السكن خاصة في المدن الكبرى.
ثالثا ضعف البدائل الاستثمارية الامنة
حيث ان البورصة متقلبة والعملات معرضة للمخاطر بينما العقار ملموس ومستقر نسبيا.

من هذا المنظور يبدو الاستثمار العقاري خيارا منطقيا طويل الأجل.

المتخوفون يشيرون إلى عدة إشارات تحذيرية
بسبب ارتفاع الأسعار في بعض المناطق بنسبة تتجاوز النمو الحقيقي للدخل واعتماد جزء من السوق على إعادة البيع والمضاربات وليس على طلب سكني فعلي مع ارتفاع أسعار الفائدة البنكية ما يقلل من جاذبية التمويل العقاري ويضغط على المشترين.

في الأسواق العالميةنلاحظ انه حين ترتفع الأسعار بسرعة تفوق قدرة المشترين، يبدأ ما يسمى التصحيح السعري
في الولايات المتحدة مثلا بعد طفرة قوية شهدت بعض المدن تباطؤا واضحا في المبيعات وانخفاضا محدودا في الأسعار عندما ارتفعت الفائدة.
وفي تركيا قفزت الأسعار بأكثر من 50% خلال ثلاث سنوات لكن ذلك تزامن مع تضخم مرتفع للغاية ما خلق مخاطر تقلب حادة.
السوق المصري يقف في منطقة وسطى فهو ليس سوقا ناضجا بالكامل ولا سوقا مضاربيا بالكامل.

السيناريو الأقرب ليس انهيارا دراماتيكيا بل تباطؤا أو استقرارا في بعض المناطق مع استمرار الارتفاع في مناطق أخرى تتمتع بطلب حقيقي وبنية تحتية مكتملة.نجد انه  لن يتحرك السوق ككتلة واحدة.  بقلم الدكتورة...نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot