بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
ما الحياء
قال رسول الله صل الله عليه وسلم كما عند البخاري (ان مما أدرك الناس من كلام النبوه الأولي إذا لم تستح فاصنع ما شئت) وقيل أيضا (لكل شئ خلق وخلق الاسلام الحياء)
وقال الجرجاني( في التعريفات ص;٩٤) الحياء هو انقباض النفس من شئ وتركه حذرا عن اللوم فيه
ويقال الحياء هو خلق يبعث علي ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق
قال الشاعر
اذا رزق الفتي وجها وقاحا
تقلب في الأمور كما يشاء
ولم يك للدواء ولا لشئ
تعالجه به فيه غناء
ورب قبيحه ما حال بيني
ببن ركوبها الا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن
اذا ذهب الحياء فلا دواء
قال اياس بن قره كنت عند عمر بن عبد العزيزفذكر عنده الحياء فقالوا الحياء من الدين فقال عمر بل هو (الدين كله)
كيف تكتسب خلق الحياء
فهاهي الوسائل التي تعين علي اكتساب الحياء وترسيخه
اولا:الامساك عما تقتضيه قله الحياء من اقوال وأفعال كالكلام الفاحش والبذئ مراغمه واغاظه للشيطان الذي يزين هذه الأفعال ويغري بها فإن هذا يجعله ييأس من التحريض عليها فيخنس ويخزي ومن الادب القرآني في هذه التكنيه وعدم التصريح بالالفاظ التي تخدش الحياء الا فيما لابد منه لمصلحه شرعيه
ثانيا:ادمان مطالعه فضائل الحياء. وترديدها علي القلب وجمع الهمه علي تحصيل اعلي درجات الحياء والسعي الحثيث في التحلي به
ثالثا: تقويه الايمان والعقيده في القلب لأن الحياء ثمره الايمان ومعرفه الله عز وجل
رابعا: التعبد بالتفكر في اسماء الله الحسني التي تستوجب المراقبه والإحسان كأسمائه :الشهيد والرقيب والعليم والسميع والبصير والمحيط والحفيظ
قال حاتم الأصم
(تعاهد نفسك في ثلاث اذا عملت فاذكر نظر الله اليك وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك وإذا سكت فاذكر علم الله فيك)
خامسا : المواظبه علي العبادات المفروضة والمندوبه كالصلاه التي قال الله سبحانه وتعالي في شأنها(ان الصلاه تنهي عن الفحشاء والمنكر)سوره العنكبوت الايه (٤٥) قد قيل لرسول الله صل الله عليه وسلم أن فلانا يصلي الليل كله فإذا أصبح سرق فقال رسول الله صل الله عليه وسلم (سينهاه ما تقول) أو قال (ستمنعه صلاته) حديث صحيح رواه أحمد برقم (٩٤٨٦)وصححه العلامه الالباني رحمه الله في المشكاه
وكالزكاه التي قال الله سبحانه وتعالي فيها(خذ من أموالهم صدقه تطهرهم وتزكيهم بها ) سوره التوبه الايه(١٠٣)
سادسا : لزوم الصدق وتحريه وتجنب الكذب لأن الصدق يهدي الي البر قال رسول الله صل الله عليه وسلم (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي الي البر وان البر يهدي الي الجنه وما يزال الرجل يصدق ويتحري الصدق حتي يكتب عند الله صديقا) والحياء من جمله البر حديث صحيح متفق عليه رواه البخاري برقم (٦٠٩٤) في كتاب الادب ورواه مسلم برقم(٢٦٠٦)في كتاب البر والصلاه
سابعا: النوبه علي تكلف الحياء مره بعد مره حتي تألفه النفس وتعتاده ويصير لها طبعا وسجيه وهذا يستلزم التجمل بالصبر كالمريض الذي يصبر علي تعاطي الدواء المر
ثامنا : مخالطه الصالحين ورؤيتهم والسماع منهم والاستمداد من حياتهم
قال بعضهم(احي حيائك بمجالسه من يستحيا منه)
وقال مجاهد: (لو أن المسلم لن يصب من أخيه الا أن حيائه منه يمنعه من المعاصي لكفاه
تاسعا: استحضار حياء المثل الاعلي للبشريه رسول الله صل الله عليه وسلم ومطالعه سيرته العطره وشمائله الكريمه ثم استحضار صحابته رضي الله عنهم وسيرتهم سيما الخلفاء الراشدين والعشره المبشرين بالجنه وأصحاب بدر واصحاب بيعه الرضوان وسائر المهاجرين والأنصار ثم من تبعهم من أهل العلم والايمان
عاشرا: اعتزال البيئه الفاسده والموبوءه التي تصدر عن الخلق الحسن. التنزه عن معاشره قليلي الحياء والتحول الي الصحبه الصالحه. في حديث قاتل المئه ان العالم قال له(ومن يحول بينك وبين التوبه انطلق الي ارض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلي ارضك فإنها ارض سوء)
حديث صحيح متفق عليه رواه البخاري برقم(٣٤٧٠) في كتاب احاديث الانبياء وراه مسلم برقم(٢٧١٦)في كتاب التوبه
بهذه العشره تحقق وتكتسب خلق الحياء
واخيرا فاني اسأل الله جل وعلا ان يرزقنا نعمه الحياء وان يحشرنا في زمره الأنقياء إنه ولي ذلك والقادر عليه
صل الله علي نبينا محمد صل الله عليه وسلم وعلي اله وصحبه وسلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق