الخميس، 26 فبراير 2026

غصة مجهولة


كان صباح اليوم مشبعًا بالشمس، لكن في قلب "محمد" شمس أخرى… شمس مِن نوع مختلف، شمس الحلم الذي طالما راوده.

وقبل سفره بيومين إلى الجيش، قرر أن يحقق ذلك الحلم...
ذهب هو و"أحمد"، شقيقه ورفيقه في التجارة الناشئة، وجالا بين المحلات، يبحثان عن موتوسيكل يُرضي الذوق ويفي الحال.

أعجب "محمد" بموتوسيكل أسود اللون، لامع كالفحم بعد المطر، محركه يئن برغبة في الطيران، أشتراه بلا تردد، وكأنما أشترى جناحين بطائرة.

وفي طريق عودته إلى البيت، كان قلبه يسبق الموتوسيكل فرحًا.
دخل المنزل، فتفجرت الدهشة في العيون:
ضحك "محمود" وقال:
ـ "إنت قوي يا "محمد...! 
هذا موتوسيكل حقيقي.....؟"

"سحر" صاحت مِن فرحتها:
ـ "ياااه...! 
شكله فخم جداااا...!"
أما "آمال" فصفقت كطفلة:
ـ "نفسه مثل  الذي نراه في الأفلام السينمائية...!"

حتى أمهم… ضحكت مِن قلبها وهي تقول:
ـ "ربنا يسعدك يا ولدي، وتظل دائمًا سعيد هكذا."

لكن عينا "أنعام" لم تضحكا كما فمها…
كان هناك شيء خفي في قلبها، قبضٌ بشئ لا يُرى ولا يُفسَّر.

نظرت "أنعام" إليه طويلًا ثم قالت بهدوء:
ـ "أعتني بنفسك يا "محمد… الموتوسيكل هذا فرحة خادعة، لكن له ألف وجه فأحذر لطريقك ولا يغرك السير به سريعاً."
هز "محمد" رأسه مبتسمًا:
ـ "حاضر يا أمي، سوف أخذ حذري  جيداً ."

ثم مال على "أحمد" وهمس له بنبرة أخوية:
ـ "إياك أن تقود الموتوسيكل بمفردك دون أن تتعلم… هذا ليس لعبة."

هز "أحمد" رأسه بتفهم:
ـ "حاضر يا "محمد"، سوف أتعلم قبل قيادته لا تقلق يا أخي ."

وقبل أن يلتف "محمد" إلى الداخل، جذبه صوت "محمود" مِن الشرفة:
ـ "محمد...!
أريد أن أتجول معك على الموتوسيكل بشوارع "بورسعيد...!"
ثم تبعته "سحر" ضاحكة:
ـ "وأنا أيضاً، أريد التجول معكم ....؟"

نظر إليهم "محمد"، ثم أدار المفتاح… زمجر الموتوسيكل كوحش مستيقظ مِن سباته.

ركب "محمود" خلفه أولًا، ثم "سحر"، وانطلقوا يطيرون في شوارع "بور سعيد"، والضحك يتطاير مع الهواء، والعيون تلمع بالحياة.

ثم عادوا بعد قليل، والفرحة تسبقهم، والأنفاس متلاحقة مِن الضحك:

دخلوا على "أنعام" وهم يتكلمون جميعًا مرة واحدة:
ـ "ماما هذا الموتوسيكل يطير بين السيارات بسرعة كبيرة.....!"
ـ "والهوا كان يلوح بشعري..!"
ـ "أنا شعرتُ أني في سباق..!"

ضحكت "أنعام"، لكن قلبها ما زال ساكنًا في مكانه…
أمسكت يد "محمد"، وقالت بصوت خافت:
ـ "ربنا يستر طريقك يا ابني، ويكفيك شر الطريق وأهله."

ربّت "محمد" على يدها وقال:
ـ "أدعيلي يا أمي… دعواتك هي السلاح الذي معي."

ثم دخل غرفته، يُجهز أغراضه للسفر، والموتوسيكل تحت النافذة، يقف بهدوء كصديق وفيّ…
لكن شيئًا ما كان عالقًا في الأفق…غصة القلب....؟!
شيئًا لا يُقال… ولا يُنسى.                بقلم عاشقة الوطن...سحر غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot