الجمعة، 13 فبراير 2026

تجربتي مع الصيام 30 يومًا بلا وسائل تواصل اجتماعي!


هل لاحظت يومًا أن يدك تمتد إلى الهاتف دون أن يطلبها أحد؟
إنك تفتحه، لا لأن لديك هدفًا ولكن لأن هناك فراغًا صغيرًا تخشى مواجهته؟
متى صار التمرير اللانهائي عادةً لاشعوريةً؟ ومتى فقدنا قدرتنا على الجلوس مع أفكارنا بدون شاشة مضيئة؟
هل المشكلة في ضيق الوقت فعلًا أم في ضياع التركيز بين إشعار وآخر؟
هل نحن مدمنون أم فقط معتادون؟
ما الذي يحدث في أدمغتنا حين نتلقَّى إعجابًا جديدًا؟
لماذا نشعر بدفعة خفيفة من المتعة مع كل إشعار؟
أليس هذا هو الدوبامين… ناقل المكافأة والتحفيز؟
لكن، ماذا لو أغرقناه بالمحفزات السريعة؟
فيديو قصير، رسالة عاجلة، خبر مثير، تعليق جديد!
هل يستطيع العقل بعدها أن يصبر على قراءة طويلة؟
هل تحتمل عقولنا مشروعًا يحتاج إلى ساعات من التركيز أم يصيبها الملل بعد دقائق معدودات؟
لماذا أصبح “صيام الدوبامين” تريند؟
لماذا يتحدث جيل زد وجيل الألفية عن الإرهاق الرقْمي بهذا القلق؟
كيف أصبح الجيل الأكثر اتصالًا هو الأكثر بحثًا عن الانفصال؟ ولماذا تحوَّل حذف التطبيقات إلى تحدٍّ يتفاخر به بعضنا؟
ألسنا أمام مُفارقة؟
نعلن انسحابنا من المنصات عبْر المنصات نفسها!
ربما لأننا بدأنا نشعر بثمن التشتت، ربما لأن المقارنات اليومية استنزفت تقديرنا لذواتنا، ربما لأن عقولنا سئمت من الضجيج.
قراري: 30 يومًا بلا تطبيقات تواصل
ماذا لو حذفتُ كل التطبيقات لمدة شهر؟
هل سأنهار مِهْنيًّا؟
هل سأنعزل اجتماعيًّا أم سأكتشف أن العالم لا ينتظر تحديثي اليومي؟
في الأيام الأولى، كان القلق صاخبًا.
كيف سأعرف الأخبار؟
كيف سأملأ لحظات الانتظار؟
لماذا أشعر بأنني أفقد شيئًا مهمًّا؟
لكن، هل كان ذلك الشيء مهمًّا حقًا؟
بعد أسبوع، بدأ الصمت يهدأ.
بعد أسبوعين، بدأت أقرأ دون أن أتحقق من هاتفي كل عشر دقائق.
بعد ثلاثة أسابيع، عاد إليَّ إحساس كنت قد نسيته: الاستغراق.
هل تذكرين متى انغمستِ آخر مرة في عملٍ أو كتابٍ حتى نسيتِ الوقت؟
لماذا فقدنا تلك القدرة؟
ماذا تغيّر فعلًا؟
هل أصبحت حياتي مثالية؟ لا.
هل اختفى التوتر؟ ليس تمامًا.
لكن ماذا تبدَّل؟
صار نومي أعمق.
قلت المقارنات الصامتة.
عاد تركيزي أطول مما توقعت.
لم أعد أبدأ يومي بمقارنة نفسي بحياة الآخرين.
أليس غريبًا أن أول فكرة صباحية لم تعد:
"من نشر ماذا؟!".
بل أصبحت:
ما الذي أريد أنا إنجازه اليوم؟
هل الحل هو الانسحاب الكامل؟
هل علينا أن نهجر التكنولوجيا أم أن القضية ليست في الحذف ولكن في الوعي؟
هل نستخدم التطبيقات كأدوات أم نسمح لها بأن تشغل انتباهنا؟
صيام الدوبامين لم يكن عقابًا، لم يكن حرمانًا من المتع؛ كان إعادة ضبط… استراحة… إعادة تعريف للعلاقة.
والسؤال الأهم:
هل نملك الشجاعة لنواجه الفراغ دون شاشة؟
هل نستطيع الجلوس مع أفكارنا دون تشتت؟
هل يمكن أن نعيد لأنفسنا نعمة التركيز العميق؟
ربما لا نحتاج إلى حذف كل شيء.
ربما نحتاج فقط لأن نسأل أنفسنا بصدق:
هل أنا هنا باختياري أم بدافع لا أتحكم فيه؟
وحين يصمت الهاتف؛ هل نستطيع أخيرًا أن نسمع أنفسنا؟
الكاتبة رضوى الدسوقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot