بقلم / د.لينا أحمد دبة
في الشتاء، يبحث الإنسان عن الدفء في المعاطف الثقيلة، المدافئ، أو البيوت المغلقة على البرد. لكن الدفء الحقيقي لا يسكن الجسد، بل القلب، ويُصنع من الأرواح حين تتلاقى على المحبة ونبل الصفات.
دفء القلب لا يأتي بلمسة يد، بل بلمسة روح. بكلمة صادقة، بابتسامة بلا سبب، أو حضور يبعث الطمأنينة. في عالم يملؤه القسوة، يصبح الدفء فعل شجاعة، واللطف عبادة خفية، والخير هو المعطف الوحيد الذي لا يهرم ولا يفتقر.
نبتسم رغم أوقات الانكسار، لأننا نؤمن أن هناك متسعًا لنبض أنقى ولمسة أصدق، وقلب قادر على الاحتواء دون سؤال عن الثمن. بعض الأرواح، حين تلمس المطر، تعرف كيف تحول البلل إلى طهر، والبرد إلى حياة.
الدفء الحقيقي لا يُلبس، ولا يُشترى… بل يُعاش ويُمنح. إنه شعور يتسلل إلى القلوب قبل الأجساد، يزرع السلام في النفوس قبل الأيادي، ويذكّرنا بأن الإنسانية ليست أشياء نملكها، بل أفعال نقوم بها، ومشاعر نزرعها في الآخرين.
في الشتاء الطويل، حين تبدو الأيام قاسية، يصبح الدفء الحقيقي أصغر التفاصيل: كلمة طيبة، نظرة صادقة، احتواء صامت… هي اللحظات التي تجعل الحياة تستحق العيش، والقلوب تبتسم رغم البرد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق