الثلاثاء، 13 يناير 2026

عندما يصبح التفوق سببًا للقتل



تشهد المجتمعات في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في جرائم القتل، ليس بدافع السرقة أو الانتقام فقط، بل أحيانًا بدافع أخطر وأكثر صدمة: الغيرة والحقد على النجاح. جرائم يُقتل فيها شاب في ريعان عمره، لا لشيء سوى أنه متفوق، طموح، ومجتهد.

في بعض الوقائع المؤلمة، يتحول الأصدقاء إلى خصوم، ويصبح النجاح وقودًا للكراهية بدل أن يكون دافعًا للإلهام. تتراكم مشاعر الفشل لدى البعض، فتتحول إلى غِلٍّ دفين، ومع غياب الوعي والاحتواء النفسي، ينفجر هذا الغِلّ في صورة جريمة تُنهي حياة بريئة.

هذه الجرائم لا تكشف فقط عن عنف فردي، بل تعكس أزمة مجتمعية أعمق؛ أزمة في القيم، وفي مفهوم المنافسة، وفي تقبل اختلاف القدرات والنجاحات. 

فبدل أن نحتفي بالمتفوق ونعتبره نموذجًا يُحتذى به، يُنظر إليه أحيانًا كتهديد يجب التخلص منه.


الأخطر من الجريمة نفسها هو صمت المجتمع قبل وقوعها: تجاهل الضغوط النفسية، والتقليل من خطورة الغيرة المرضية، وغياب الحوار داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية. فالعنف لا يولد فجأة، بل يتشكل تدريجيًا في بيئة تفتقر للتوجيه والدعم.

إن قتل إنسان بسبب تفوقه ليس مجرد اعتداء على فرد، بل طعنة في مستقبل المجتمع كله. 

فالمجتمعات التي لا تحمي الناجحين، ولا ترعى الموهوبين، تفتح الباب واسعًا أمام الخوف والرداءة.

نحن بحاجة إلى إعادة بناء الوعي، وترسيخ ثقافة المنافسة الشريفة، وتفعيل الدعم النفسي للشباب، حتى لا يتحول النجاح إلى خطر، ولا يصبح التفوق حكمًا بالإعدام.

فحين يُقتل الأمل، تموت معه الإنسانية.

خلود محمد احمد محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot