بقلم د شيرين فؤاد
في صخب وتسارع ونمطيه التقدم في هذا العالم المزدحم بالآراء، وكثافة الأقنعة التي يرتديها العابرون، غالباً ما نجد أنفسنا نقف على حافة الارتبكاك بأحكام الآخرين؛ نترقب نظراتهم، ونوزن خطواتنا بميزان رضاهم، متسائلين بحيرة: "لماذا يصرون على رؤيتنا هكذا؟" اي منظور يرونا منه . لكن الحقيقة الساطعة التي غالباً ما تغيب عن أعيننا وقت الإرهاق هي تلك المكتوبة بمداد الحكمة العميقة: **«لا تجعل أحكام الناس تربكك؛ فهم يرونك عبر مرايا نفوسهم، سواء كانت صافية أو مشوهة، وما في داخلهم لا يخصك ولا يعبّر عنك»**.
إنها لدعوة هادئة نحو **الاتزان الداخلي** الجبّار؛ فكل إنسان يمرر حكمه عليك عبر فلتر تجربته، جروحه الخفية، مخاوفه الدفينة، ونقائه أو حتى تشوهات روحه العميقة. وحين يمدحك أحدهم بنقاء، فإنه في الغالب يرى انعكاس صفائه هو، وحين يذمك آخر أو يقيدك بنظرة ضيقة، فإنه لا يرى حقيقتك الساطعة بل يرى انعكاس عتمته أو محدوديته. فلماذا تمنحهم صك هدوئك النفسي ومفتاح سعادتك؟ ولماذا تسمح لصوتٍ عابر أن يهز ثبات شجرتك الداخلية التي غرست جذورها بعيداً عن صخبهم وزوابعهم؟ اين خريطه جوهرك !
كيف تستعيد بهجتك المضيئة واتزانك العريق وسط صخب عقول مختلفه؟
* ** تاكد أنت لست مرآة لهم ولا لاي احد :** حقيقتك أوسع بكثير من كل الأطر الضيقة والزوايا المعتمة التي يحاول الآخرون وضعك فيها. اطمئن، فما يطلقونه من أحكام لا تعدو كونها صدى لعوالمهم الداخلية وحدها.
* **تفرّغ لعمقك الداخلي فقط:** بدلاً من إهدار طاقتك العذبة في تعديل صورة ظلك في عيون عابري السبيل، أنفقها في بناء سلامك، وصقل جوهرك، وتغذية روحك بما يسعدها ويقويها لتعانق قمم النماء.
* **فالحرية تبدأ من هنا:** تذوق طعم الحرية المطلقة عندما تدرك تماماً أن إرضاء الجميع غاية لا تُدرك، وأن الاستغناء عن تصفيقهم هو عتبة العبور الأولى نحو امتلاك ذاتك بكامل سيادتها وبهجتها.
عش خفيفاً، نقياً، ومكتفياً بنور بصيرتك المتوقدة. دعهم يثرثرون في مراياهم المشوهة، بينما تمضي أنت في طريقك بثباتٍ، بهجة، ويقين راسخ لا تزحزحه ريح العواصف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق