بقلم / محمود عبدالرحمن ايوب ( محمود الالفي ) مستشار علاقات دبلوماسية وحقوق الإنسان
نعيش في زحمة الحياة، نسعى صباح مساء لنؤمن لقمة العيش، وبينما الإنسان فطر على حب الخير والرزق الطيب، يقف له "المخ الشيطاني" في كثير من الأحيان بمرصاد الوهم، ليقنعه بأن طرق الحلال وعرة ومكسبها بطيء، وأن "الشاطر" هو من يختصر الطرق ولو كانت في الحرام!
يبث الشيطان في أذهاننا أفكاراً مسمومة، تجعلنا نظن أن الحرام هو الملاذ الأسرع لتحقيق الثروة أو تيسير الأمور. يصور لك المعصية أو المال الحرام على أنه "ذكاء" وحظ وفير، ويصور لك العمل الشريف والصبر على الرزق الحلال كأنه عناء لا طائل منه.
لكن هذا مجرد سراب. فالحرام يبدو كزهرة جميلة لها شوك قاتل؛ يمنحك متعة مؤقتة أو مكسباً سريعاً، لكنه يسرق منك طمأنينة القلب، وبركة المال، وراحة البال. ما أُخذ بغير حق، تذهبه الرياح ولا يبقى منه إلا الندم والحساب.
تعب ساعة وبركة دهر
في المقابل، السعي في الحلال قد يحمل شيئاً من الجهد أو التأخير في نظر العجلين، لكنه طريق النور والراحة.
البركة هي السر: قد يكون الرزق الحلال قليلاً في ظاهره، لكن الله يطرح فيه البركة، فيكفي ويزيد ويحمي بيتك وأولادك.
ألا تكفي راحة الضمير وأنت تعلم أن لقمة عيشك نظيفة، لا غش فيها ولا ظلم لأحد؟ إن الإنسان الذي يأكل من كده الحلال ينام قرير العين، لا يخاف فضيحة ولا يخشى عقاباً.
العبد إذا مطعمُه حلال، وشربُه حلال، وغُذي بالحلال، كيف يستجاب دعاؤه؟ الحلال يفتح أبواب السماء للبركة والدعاء المستجاب.
حين تُوسوس لك نفسك أو يزين لك الشيطان طرق الالتواء، تذكر دائماً
الرزق مقسوم ومكتوب، ولن تأخذ إلا ما كتبه الله لك، فلماذا تأخذه بالطريق الذي يُغضب رب العباد، بينما يمكنك أن تناله بالطريق الذي يرضيه ويجلب لك السعادة في الدارين.
اجعل نيتك في عملك كل يوم خالصة لله، واعلم أن التعب في سبيل الحلال عبادة، وكل قطرة عرق تنزل وأنت تبحث عن الرزق الطيب، هي محو للخطايا ورفعة للدرجات. اختر دائماً طريق النور، فالعاقبة للمتقين، والراحة الحقيقية لا تُشترى بمال الحرام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق