الأربعاء، 7 أكتوبر 2026

الباب الثالث عشر من سلسلة «أبواب الصحة النفسية المتكاملة»‏التسامح...

.
. كيف نترك الألم دون أن نسمح بتكرار الأذى؟
‏كتبت هذا المقال  أ/هبــة رأفت ✍🏻
‏أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
‏التسامح من أكثر المفاهيم التي يتم فهمها بشكل خاطئ. فالتسامح لا يعني أن ما حدث كان مقبولًا ولا يعني أن تتجاهل ألمك أو تنكر حقك في الغضب والحزن. أحيانًا يكون الاعتراف بالألم هو أول خطوة حقيقية نحو التعافي.
‏أن تسامح لا يعني بالضرورة أن تعود إلى العلاقة نفسها أو تمنح الشخص فرصة جديدة. يمكنك أن تسامح وتضع حدودًا واضحة ويمكنك أن تتجاوز ما حدث دون أن تسمح بتكراره. فالتسامح شيء والعودة إلى نفس الأذى شيء آخر تمامًا.
‏أحيانًا نضغط على أنفسنا من أجل التسامح بسرعة لأن الآخرين يخبروننا أن علينا أن ننسى أو نتجاوز. لكن التعافي النفسي لا يحدث بأوامر الآخرين. من حقك أن تأخذ الوقت الذي تحتاجه حتى تفهم ما حدث وتستوعب مشاعرك وتحدد ما الذي يناسبك بعد ذلك.
‏التسامح لا يعني أيضًا أن تنسى الدرس الذي تعلمته. بعض التجارب المؤلمة تجعلنا أكثر وعيًا بحدودنا وبالأشخاص الذين نسمح لهم بالاقتراب منا وبالطريقة التي نريد أن تُعامل بها مشاعرنا وكرامتنا. الاحتفاظ بالدرس لا يعني الاحتفاظ بالألم.
‏ومن المهم أن نفرق بين التسامح والتنازل عن الحقوق. قد تسامح شخصًا لكنك تظل محتاجًا إلى اعتذار أو إصلاح أو تغيير حقيقي في السلوك. وفي بعض العلاقات قد يكون الابتعاد هو الاختيار الأكثر أمانًا حتى لو قررت أن تتخلى عن مشاعر الغضب تجاه الشخص.
‏اسأل نفسك بهدوء: هل أنا مستعد للتسامح لأنني أريد أن أتحرر من الألم أم لأنني أشعر بالضغط حتى أنسى ما حدث؟ وهل الحدود التي أضعها الآن تحميني من تكرار التجربة؟ هذه الأسئلة تساعدك على الوصول إلى تسامح نابع من الوعي وليس من إجبار النفس.
‏التسامح الحقيقي لا يطلب منك أن تنسى ولا أن تعود إلى من يؤذيك. قد تسامح وتبتعد وتضع حدودًا وتحافظ على كرامتك في الوقت نفسه. فالتعافي ليس أن تمحو ما حدث من ذاكرتك بل أن تصل إلى مرحلة لا يعود فيها الماضي قادرًا على التحكم في حاضرك.
‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot