كفرداود .. القرية التى أخفت الرئيس السادات
في قلب الدلتا، وتحديدًا في قرية كفرداود التي تتبع حاليًا مركز السادات بمحافظة المنوفية وكانت سابقًا تتبع كوم حمادة بالبحيرة، تختبئ حكاية لا توجد في كتب التاريخ الرسمية.
بعد اغتيال أمين عثمان باشا وزير المالية في 6 يناير 1946، والذي كان يوصف بأنه رجل الإنجليز في مصر، وجهت أصابع الاتهام إلى مجموعة من الضباط والشباب الوطني، كان من بينهم أنور السادات، وصدر أمر بالقبض عليه، ليبدأ رحلة هروب استمرت أكثر من عامين، ولم يجد أمامه سوى الريف المصري ليختفي فيه.
يحكى أحد أهالى قريه كفرداود قائلاً: "جاء إلي قريتنا يرتدي جلبابًا بسيطًا، وقال إن اسمه الحاج محمد العسكري، وعمل سائقًا لعربة تنقل الطوب، ثم عتالًا يحمل الشكائر، وكان ينام في الجُرن".
ويضيف راوي آخر من القرية: "كان يتقاضى سبعة قروش في اليوم، ويأكل مما نأكل، ويصلي معنا الفجر، ومكث عندنا ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر دون أن يكشف عن هويته، حتى اشتدت حملات التفتيش فغادر".
وحسب الروايات المتواترة، أن السادات اختار كفرداود لموقعها الجغرافي البعيد عن أعين السلطات، وقربها من الظهير الصحراوي، وسهولة الهروب منها إلى الصحراء الغربية إذا تم اكتشافه، ولما عُرف عن أهلها من كرم وعدم سؤال الغريب عن أصلة.
وتتطابق هذه الرواية مع ما كتبه السادات نفسه في مذكراته "البحث عن الذات" صفحة 62: "اضطررت أن أهرب وأن أتنقل متخفياً في الريف المصري، عملت حمالاً وعتالاً، وذقت مرارة الجوع والتشرد".
ويؤكد الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث، أن فترة اختفاء السادات من 1946 إلى 1948 ظلت غامضة، وأن الروايات الشفهية من قرى البحيرة والفيوم والشرقية هي المصدر الوحيد لتوثيقها، لأن السادات نفسه لم يذكر أسماء القرى بالتحديد.
واليوم، وبعد نحو ثمانين عامًا، لا تزال كفرداود شاهدة على أنها آوت يومًا رجلًا أصبح رئيسًا لمصر وبطلًا للحرب والسلام.
بقلم: محمد خطاب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق