بقلم الكاتبة: أماني الوكيل
مع كل بداية عام دراسي، تعود إلى البيوت نفس المشاهد، من حقائب مثقلة، ساعات مذاكرة طويلة، وتوتر يتصاعد بين الأهل والأبناء. وفي خضم السباق نحو التفوق، ينسى كثير من الآباء أن أهم ما يحتاجه الطفل ليُنجز، ليس المزيد من الضغط، بل المزيد من الفهم.
فالمدرسة ليست مجرد واجبات وإمتحانات، بل هي عالم كامل من التحديات النفسية والإجتماعية التي يواجهها الطفل وحده، فإن لم يجد في البيت من يحتويها، إنكسر قبل أن يبدأ.
فبعض الأبناء يشعرون بالخوف من المدرسة،وهذا لم يعد مرتبطاً بصعوبة المنهج فقط، الطفل اليوم يخشى خذلان توقعات أهله، ويخشى المقارنة بزملائه، ويخشى أن يُقاس حبه بدرجاته، وتشير دراسات تربوية حديثة إلى أن الضغط الأكاديمي المستمر هو أحد أهم أسباب القلق والإنسحاب الإجتماعي لدى الأطفال والمراهقين، وهو قلق لا يعالجه المزيد من الدروس الخصوصية، بل يعالجه الأمان العاطفي.
يخلط بعض الآباء بين الإحتواء والتدليل، والحقيقة أن بينهما فرقاً كبيراً، أن تحتوي إبنك لا يعني أن تتنازل عن النظام والإلتزام، بل يعني أن تكون قاعدة الأمان التي ينطلق منها، لا مصدر التهديد الذي يهرب منه.
الطفل المحتوى هو طفل يستطيع أن يقول لم أفهم دون خوف، و أخطأت دون رعب، و أحتاج مساعدة دون خجل، وهذا بالضبط ما يصنع طالباً واثقاً، لا طالباً حافظاً.
لذلك لابد أن نحتوي أبناءنا في أثناء الدراسة عن طريق بعض الخطوات المهمه وهي:
١/ اسمع أكثر مما تنصح: خصص عشر دقائق يومياً للإستماع لإبنك عن يومه المدرسي دون إصدار أحكام أو نصائح سريعة.
٢/إفصل بين الإبن ودرجاته: قيمته كإنسان لا ترتبط بورقة الامتحان قل له بوضوح بأنك فخور بإجتهاده، سواء كانت النتيجة كاملة أو لا.
هذه الكلمه البسيطه وحدها قادرة على رفع الضغط النفسي عنه إلى النصف.
٣/ نظّم الوقت لا المشاعر: ضع معه جدولاً واقعياً للمذاكرة يتضمن فترات راحة ولعب وحديث، فالطفل المرهق لا يتعلم، والدماغ المجهد لا يحفظ.
٤/ كن شريكاً لا مراقباً:
بدلاً من أن تقف خلفه لتراقب واجباته، إجلس بجانبه، وساعده على تنظيم أفكاره، لا على كتابة الإجابات الهدف أن يتعلم كيف يفكر، لا كيف ينقل.
٥/إحتفل بالمحاولة لا بالنتيجة فكل تحسن صغير يستحق التقدير وكلمة لقد لاحظت أنك أصبحت أكثر تركيزاً هذا الأسبوع تزرع في داخله دافعية لا تزرعها هدية باهظة عند النجاح.
لذلك البيت الذي يحتوي أبناءه في فترة الدراسة، هو بيت يبني إنساناً سوياً قبل أن يبني طالباً متفوقاً. فالعلامات تُنسى، لكن شعور الطفل بأن أهله يفهموه وصدقوه ووقفوا بجانبه في لحظات ضعفه، يبقى معه عمراً كاملاً.
فلنخفف عنهم ثقل الحقائب بالحب، ونسبق لوم التقصير بحضن دافئ، لأن أعظم إنجاز يمكن أن يحققه الأهل ليس أن يكون إبنهم الأول على فصله، بل أن يكون مطمئناً في بيته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق