الجمعة، 23 أكتوبر 2026

يضربها بيده… ثم يطلبها في حضنه!




بقلم/ امل صالح سليم

أي تناقض أكثر قسوة من رجل يهين زوجته ويكسر كرامتها بيده ثم يعود ليطلب جسدها وحنانها وكأن شيئا لم يكن؟
 كيف ينتظر الحب ممن زرع الخوف في قلبها، وكيف يطلب القرب ممن جعلها تتألم منه؟

حين تتحول الرجولة إلى سلطة

في بعض مجتمعاتنا العربية تربى رجال على أن الرجولة تعني الأمر والنهي وأن الزوجة مطالبة بالطاعة حتى لو كان الثمن كرامتها وهكذا تحولت مواريث اجتماعية مغلوطة إلى مبرر للضرب والإهانة وكأن الزواج يمنح الرجل حق السيطرة على إنسانة أخرى.

لكن من منظور نفسي العنف ليس قوة بل فشل في إدارة الغضب واحترام الآخر.

عقد الزواج ليس صك ملكية!

هل يمنح الزواج الرجل حقّا مطلقا في جسد زوجته حتى بعد أن يهينها ويؤذيها نفسيا وجسديا؟ وهل تصبح مشاعرها ورفضها وحدودها بلا قيمة لمجرد أنه زوجها؟

الزواج لا يلغي إنسانية المرأة والخضوع خوفا ليس حبا والاستجابة تحت الضغط ليست بالضرورة رضا.

أين سنة الله ورسوله؟

يقول الله تعالى: «وَعَاشروهن بالمعروف».

فأين المعروف في الضرب؟ وأين الرحمة في الإذلال؟ وأين الاقتداء بالنبي الذي جعل خيرية الرجل في حسن معاملته لأهله؟

لا تجعلوا الدين ستارا للقسوة ولا العادات حجة للظلم.

الرجولة ليست يدا تضرب بل قلبا يؤمن.

إلى كل رجل يضرب زوجته ثم يطلب منها الحب: تذكر أن خوفها منك ليس احتراما وصمتها ليس رضا وعقد الزواج لا يجعلها ملكا لك.

كيف تطلب أن تحتضنك امرأة ما زالت تحاول أن تتعافى من الأذى الذي سببته لها؟

الزواج عهد مودة ورحمة لا رخصة للقهر… والمرأة شريكة حياة لا جسدا مباحا ولا كرامة مستباحة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot