الجمعة، 16 أكتوبر 2026

أحلام العصافير

بينما كنت جالسة في صالون التجميل أتابع تصفيف شعري كانت عيون الفتيات والعاملات متسمرة أمام شاشة التلفزيون المفتوحة على فيلم أفواه وأرانب للفنانة الراحلة فاتن حمامة تلك القصة التي لم أقتنع بها يوما ولم تدخل عقلي قصة الفتاة الجاهلة التي تعمل خادمة ثم تتزوج البيه وتخطفه من ابنة أناسها ولأنني غير مقتنعة بأمثال هذه العلاقات التي لا يستطيع الإنسان أن يواجه بها المجتمع خصوصا في مجتمعاتنا المحافظة فقد احتدم النقاش بيننا داخل الصالون ورأيت الفتيات ينتظرن بشغف ظهور محمود ياسين لينقذهن أو بالحرى ينتظرن الفارس الغني الذي ينتشلهن من حياتهن البائسة وفي تلك اللحظة تذكرت خادمة جميلة كانت تعمل عندي ورغم جمالها لم أوافق مطلقا على أن تضع يدها في الطعام أو الطبيخ لكنني لاحظت أنها تنظر لابني بإعجاب شديد وهو لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره بينما هي في الثامنة عشرة وكانت تخصه باهتمام مبالغ فيه ونظرات لا تخفى على قلب أم لكن ما كان يريح قلبي هو عدم اهتمامه بها وتدينه الواضح وأحلامه التي تركزت في السفر للخارج لإكمال دراسته وبناء مستقبله ووسط أحلام فتيات الصالون الوردية قلت بكل صراحة إن هذا الفيلم غير واقعي فلو جاء ابني وقال إنه سيتزوج الخادمة لن أوافق ولن أكون سعيدة بهذا الزواج لأتفاجأ بثورة عارمة من الجالسين واتهامي بالتنمر والقسوة فكيف يكون هذا تنمرا وقد قال رسولنا الكريم تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس كما أن التكافؤ أصل أصيل في الزواج وأعتقد أن السينما تبالغ كثيرا وتزرع أفكارا وأحلاما قد تكون هدامة ولا تناسب بيئتنا ولا مجتمعنا الحقيقي
الكاتبة والشاعرة سالي النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot