الأحد، 11 أكتوبر 2026

«قالت لأ.. فاجتمعوا لاغتيال سمعتها انتقاما للأنا المجروحة»



بقلم /امل صالح سليم

ماذا يحدث حين ترفض امرأة رجلا أو تضع حدا لشخص تجاوز حدوده أو تقول «لأ» أمام الجميع دون خوف؟ هل ينتهي الأمر عند حدود الرفض أم تبدأ حرب خفية لتشويه سمعتها؟

في بعض النفوس لا تمر كلمة «لأ» مرورا عاديا بل تصيب الأنا في مقتل فيتحول الرفض إلى حقد والكرامة المجروحة إلى رغبة في الانتقام وتصبح سمعة المرأة ساحة لتصفية الحسابات. والأسوأ أن يجتمع حولها كل من يحمل ضغينة أو غيرة لا بحثا عن الحقيقة بل رغبة في معاقبتها لأنها تجرأت على الرفض.
في بعض العقول لا تعتبر كلمة «لأ» حقا مشروعا للمرأة بل إهانة تستوجب الانتقام! ترفض علاقة لا تريدها أو تعترض على كلام لا يعجبها أو تواجه شخصا تجاوز حدوده فتبدأ حرب التشهير وكأنها ارتكبت جريمة لا تغتفر.

هنا تجرح الأنا ويبدأ الانتقام.

بعض الأشخاص لا يتحملون أن ترفضهم امرأة أو أن تقف أمامهم بثقة وتقول رأيها دون خوف خصوصا إذا حدث ذلك أمام الآخرين بدلا من احترام موقفها يحاولون تشويه صورتها وكأنهم يريدون الانتقام من قوتها لأنها لم تمنحهم ما أرادوا.

والأخطر أن تتحول الخصومة إلى حملة تجمع أصحاب الضغائن والمصالح رجلا رفضته أو شخصا واجهته أو امرأة تغار منها فيتحد الجميع على هدف واحد النيل من سمعتها وترديد اتهامات قد لا تستند إلى أي دليل.

نفسيا قد يكون هذا السلوك محاولة لتعويض الشعور بالرفض واستعادة السيطرة لكنه لا يبرر الإساءة ولا يجعل التشهير حقا مشروعا. فالكرامة لا تسترد بإهانة الآخرين والرفض ليس دعوة للانتقام.

المؤلم أن بعضهم لا يريد إثبات أن المرأة أخطأت بل يريد فقط معاقبتها لأنها لم توافقه!

إلى كل امرأة تتعرض لذلك لا تتنازلي عن حدودك خوفا من كلام الناس واحتفظي بأدلة الإساءة ولا تدخلي في معارك الاتهامات المتبادلة.

وإلى كل من لم يحتمل كلمة «لأ»: تعلم أن المرأة ليست ملكا لأحد وأن رفضها لا ينتقص من قيمتك لكن تشويه سمعتها قد يكشف الكثير عن طريقة تعاملك مع الرفض.

فليست كل امرأة قالت «لأ» مذنبة وليست كل شائعة حقيقة.. وأحيانا تكون جريمة المرأة الوحيدة أنها لم تسمح لأحد بأن يتحكم فيها.
من حقك أن ترفض ومن حق الآخرين أن يختلفوا معك لكن ليس من حق أحد أن يهدم سمعتك لأنك لم تمنحه ما يريد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot