بقلم/ امل صالح سليم
بدأت الحكاية بحلم بيت يجمع اتنين وانتهت أحيانا بمحكمة تجمع خصمين رجل يرى أنه دفع ثمن الانفصال وامرأة ترى أنها دفعت ثمن سنوات من الإهمال
وبين الاتهامات يقف الأبناء في المنتصف يدفعون فاتورة لم يختاروا كتابتها.
"""الرجل """"
أنا مش مجرد ماكينة فلوس ولا قيمتي تتحدد بقدرتي على توفير كل طلبات البيت. أنا كمان بتعب وبضعف وبحتاج تقدير وفيه رجالة بعد الطلاق بيلاقوا نفسهم بيحاربوا عشان يشوفوا أولادهم وكأنهم طلقوا أمهم فخسروا حقهم في الأبوة.
لكن هل كل أب مظلوم؟ لأ. فيه آباء بيتخلوا عن مسؤولياتهم ولما يطالبوا بحقوقهم ينسوا إن الأبوة مش زيارة وخروجة الأبوة حضور ونفقة واحتواء والتزام.
""""المرأة """""
وأنا مش مجرد خادمة للبيت ولا مسؤولة عن الأولاد وحدي فيه ست بتشتغل وترجع تكمل يومها في البيت ولما تطلب مشاركة تسمع: «أنا بصرف عليكم عايزة إيه تاني؟».
لكن هل كل امرأة مظلومة؟ برضه لأ
فيه زوجات بتقلل من مجهود أزواجها وتقارنهم بغيرهم وتحول الخلاف إلى معركة كرامة وبعد الانفصال تستخدم الأولاد للضغط والانتقام.
الرجل يقاطعها:
طيب ليه بعض الأمهات يمنعوا الأب من أولاده بسبب خلاف شخصي؟ هو أنا لما أطلق أمهم أطلق عيالي معاها؟ ابني مش ورقة ضغط وبنتي مش وسيلة لعقابي.
المرأة تواجهه:
سؤال مهم لكن عندي سؤال أصعب: ليه بعض الرجالة أول ما يتجوزوا تاني أولادهم من الزواج الأول يتحولوا إلى عبء؟ تقل الزيارات وتختفي المكالمات وتصبح الزوجة الجديدة مبررا للغياب.
إنت انفصلت عن أمهم لكنهم ما انفصلوش عنك ومن حق زوجتك الجديدة الاستقرار لكن مش من حقك تحقق الاستقرار ده على حساب أطفالك.
الرجل يرد:
أتفق معاكي لكن مش كل أب قل تواصله متخلّ عن أولاده ومش كل أم لجأت لمحكمة الأسرة بتنتقم. فيه خلافات حقيقية وظروف مادية وأحيانا مخاوف تستدعي حماية الأطفال.
وهنا تتدخل الحقيقة:
محكمة الأسرة مش ساحة لإثبات مين أوجع التاني أكتر. هي مكان للمطالبة بالحقوق لكن مفيش حكم يقدر يمحو أثر طفل اتحرم من أبوه بلا مبرر أو أم واجهت مسؤولية أولادها وحدها أو أب أُبعد عن أبنائه بسبب خلافات لم يصنعها وحده.
النفقة مش سلاح في إيد الأب والرؤية مش منحة تمنحها الأم أو تسحبها انتقاما وفي المقابل حماية الطفل من العنف أو الخطر الحقيقي حق لا يجوز تجاهله.
الحكم الأخير.. بلا انحياز:
الرجل مش دائما ظالم والمرأة مش دائمًا ضحية. فيه رجل يهدم بيته بإهماله وامرأة تهدم ما تبقى منه بالانتقام وفيه ضحايا حقيقيون من الطرفين.
الزواج ممكن ينتهي لكن مسؤولية الأبوة والأمومة لا تنتهي والطفل مش ملك حد فيهم ولا ورقة ضغط ولا وسيلة لتصفية الحسابات.
والسؤال اللي لازم يواجه كل رجل وكل امرأة:
لما أولادكم يكبروا هيفتكروا إنكم اختلفتم وانفصلتم باحترام ولا هيفتكروا إنكم حولتم حياتهم إلى حرب؟
لأن أخطر خسارة مش إنك تخسر شريك حياتك.. بل إنك تكسب معركة ضده وتخسر قلب ابنك في الطريق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق