بقلم: محمود حامد الفرسيسي
مستشار علاقات دبلوماسية بالمجلس العربي الأفريقي الدولي
قد تتعثر أفضل الخطط التنموية إذا غاب عنها الوعي المجتمعي. فالتنمية لا تُقاس بما يُبنى من مصانع وطرق وحسب، بل بما يتكوّن في العقول من فهم لقيمة الوطن ومسؤولية المواطن تجاهه.
الإعلام.. فرصة غير مسبوقة
بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الهاتف المحمول في مصر نحو 92.6 مليون مستخدم، وارتفع متوسط سرعة الإنترنت الثابت من 6.5 ميجابايت في الثانية عام 2019 إلى 92.73 ميجابايت في مايو 2026. وهذا يعني أن الرسالة الواعية تصل إلى عشرات الملايين في لحظات، وأن المحتوى الهادف مسؤولية لا تقل عن البنية الرقمية نفسها.
المؤسسات الأهلية.. شراكة تتسع
تقف المؤسسات الأهلية الأقرب إلى نبض الشارع، تنقل احتياجات الناس وتشرح السياسات وتحوّل الأفكار إلى برامج على الأرض. وقد بلغ التمويل السنوي للعمل الأهلي نحو 12.714 مليار جنيه خلال 2026، وتجاوز التمويل التراكمي خلال 12 عامًا 52.5 مليار جنيه. غير أن هذه الموارد لا تؤتي ثمارها كاملة إلا حين يقابلها مواطن واعٍ يشارك ويتطوع ويقترح.
من أين نبدأ؟
من الأسرة التي ترسّخ القيم، والمدرسة التي تعلّم معنى المواطنة، ومنصات التواصل التي نحسن استخدامها. وتكفي في البداية كلمة صادقة، ومبادرة صغيرة، وقدوة حسنة.
وحين ينتشر الوعي تتعزز الثقة بين المواطن والمؤسسة، وتصبح التنمية المستدامة نتيجة طبيعية لمجتمع يعرف حقوقه ويؤدي واجباته. ولهذا كان الوعي أولًا، ثم يأتي كل شيء بعده.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق