بقلم: محمود عبدالرحمن أيوب (محمود الألفي)
مستشار علاقات دبلوماسية وحقوق الإنسان
خبير مقيم في الخارج لأكثر من عشرين عاماً
عندما يسألني البعض عن شكل الحياة الحقيقية في بلاد المهجر بعيداً عن صخب البدايات ومتاعبها، أقول لهم دائماً: إن السعادة الحقيقية والاستقرار الدائم لا يتحققان إلا بالبناء السليم الذي يبدأ من الباب الواسع.
إن الإنسان الذي يسافر بالطرق الشرعية وتحت إشراف الدولة، ويلتحق بالعمل القانوني، يعيش حياة مختلفة تماماً؛ حياة عنوانها الطمأنينة وراحة البال. فما أجمل أن يخطو الإنسان أرض المهجر وهو يحمل أوراقاً رسمية وعقداً قانونياً يحفظ حقوقه، ويضمن له دخلاً ثابتاً وتأميناً يحميه وأسرته من مفاجآت الزمان. هذه المظلة القانونية تمنح الإنسان شعوراً بالثقة واحترام الذات، وتجعله يندمج في المجتمع الجديد بكل كرامة واعتزاز، لا يخاف ملاحقة ولا يرضى بالهامش.
ومن هذا الاستقرار الوظيفي والقانوني، يبدأ الجزء الأجمل في الرحلة: بناء الأسرة الصحيحة والمستقرة.
أن تملك بيتاً آمناً، وعملاً نظيفاً، ووضعا قانونياً سليماً، يعني أنك قادر على تأسيس أسرة تربى في بيئة هادئة ومستقرة، تتعلم القيم الطيبة، وتعيش حياة كريمة بعيدة عن القلق والخوف. الأب الذي يعمل في النور يرى أطفاله ينمون أمامه بثقة، ويدخل بيته رافع الهامة، ويقدم لأولاده القدوة الحسنة في احترام القانون والاجتهاد والنجاح.
إذا اضطررت للهجرة، فابدأ صح:
إن الحياة قد تضع الإنسان أحياناً في ظروف تدفعه للتفكير في السفر وطلب الرزق في الخارج، وهذا أمر طبيعي ومفهوم. ولكن القاعدة الأساسية التي يجب أن تؤمن بها تماماً هي: إذا اضطررت للهجرة، فابدأ صح. لا تلقِ بنفسك في طرق المجهول والضياع، بل اسلك الطرق الشرعية المنظمة التي تحفظ كرامتك وصحتك ونفسيتك.
العالم يفتح أبوابه دائماً للجادين والمحترمين، ومن يدخل بلاد الناس من بابها الشرعي يكتشف أن الفرص الحقيقية متاحة، وأن النجاح والتفوق يحليفان من يحترم القوانين ويبدأ خطوته الأولى بثبات ويقين.
رسالة لكل طامح في مستقبل مشرف:
حافظ على كرامتك، وسافر بالقانون، وكن سفيراً لنفسك ولبلدك. فالاستقرار النفسي والأسري هو الكنز الحقيقي الذي لا يعوضه مال، وبناء المستقبل يبدأ دائماً بخطوة نظيفة ومشرفة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق