بقلم/امل صالح سليم
في مجتمعنا لم يعد غريبا أن تجد من ينتقدك مهما فعلت لكن الغريب أن تتحول كل تصرفاتك إلى مادة للسخرية والتنمر حتى لو كنت تحاول تقديم شيء إيجابي!
الفيديو المتداول للدكتور أيمن الحلواني مدير مدرسة كوم النور الثانوية بالدقهلية وهو يؤدي حركات الكاتا أمام الطلاب فتح بابا للتعليقات الساخرة بدلا من النظر إلى المشهد باعتباره مشاركة رياضية قد تشجع الطلاب على ممارسة الرياضة والاقتداء بنموذج يحب ما يفعله.
وهنا لا نتحدث عن الكاراتيه وحده بل عن عقلية مجتمعية ترى في كل اختلاف فرصة للهجوم!
لو كنت جادا قالوا متكبر ولو اقتربت من الناس قالوا بتستعرض ولو حاولت أن تقدم شيئا مختلفا وجدت من يسخر منك وكأن المطلوب منك أن تعيش وفقا لمزاج الآخرين!
المشكلة ليست في الاختلاف بل في ثقافة أصبحت تمنح البعض حق الحكم على الآخرين دون معرفة خلفياتهم أو تقدير نواياهم. فبدلا من التشجيع نختار التقليل وبدلا من النقد المحترم نلجأ إلى التنمر الذي قد يجرح إنسانا لم يفعل سوى أنه تصرف بعفوية ومارس شيئا يحبه.
الحقيقة التي يجب أن نفهمها: لن ترضي الجميع مهما فعلت وستجد دائما من ينتقدك ومن يسيء فهمك ومن يحاول التقليل منك.
لذلك لا تجعل خوفك من كلام الناس يمنعك من فعل ما تؤمن به ولا تجعل سخريتهم تطفئ شغفك. فالمجتمع الذي يهدم كل محاولة مختلفة ثم يشكو غياب النماذج الإيجابية يحتاج إلى مراجعة نفسه قبل أن يحاسب الآخرين.
كل الاحترام لكل إنسان يحاول أن يترك أثرا طيبًا وتحية للدكتور أيمن الحلواني مع التأكيد أن الحكم العادل يكون على الفعل وسياقه لا على مجرد اختلافه عن المألوف.
فليس كل ما يثير الضحك يستحق السخرية وليس كل من وقف في مرمى الانتقادات يستحق الهجوم.. أحيانا المشكلة ليست فيمن يفعل بل فيمن لا يرى إلا عيوب الآخرين!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق