بقلم/ امل صالح سليم
في زمن أصبحت فيه العلاقات تبدأ برسالة على الهاتف وصورة على مواقع التواصل وكلمات قليلة قد تصنع ثقة كاملة أصبح السؤال الأهم قبل الارتباط ليس: كيف يبدو هذا الشخص؟ وإنما: هل أعرفه حقا؟ وهل أستطيع أن أثق في صدقه معي؟
ومن بين المخاوف التي قد تراود البعض قبل الزواج الخوف من الارتباط بشخص يخفي عن شريكه حقيقة جوهرية تتعلق بميوله أو قدرته على الدخول في علاقة زوجية متوافقة.
لكن هنا يجب أن نتوقف عند نقطة مهمة: لا توجد طريقة مضمونة لاكتشاف الميول الجنسية لشخص من مظهره أو صوته أو ملابسه أو أسلوب حياته أو دائرة أصدقائه. وربط هذه الأمور بالميول قد يؤدي إلى ظلم أشخاص لا علاقة لهم بهذا الأمر.
الحماية الحقيقية تبدأ من التعارف الواعي والصراحة.
لا تتعجلوا الزواج لمجرد الإعجاب ولا تجعلوا الكلام الجميل دليلا كافيا على صدق النوايا تحدثوا بوضوح عن مفهوم الزواج والإنجاب والحقوق والواجبات وطبيعة العلاقة بين الزوجين وما يتوقعه كل طرف من الآخر.
والأهم: لا تخافوا من طرح الأسئلة الحساسة باحترام خصوصا عندما تكون الإجابة ضرورية لاتخاذ قرار مصيري. الشخص الذي يريد الزواج بصدق ينبغي أن يكون قادرا على الحديث عن الأمور الجوهرية دون مراوغة مستمرة أو تناقضات متكررة.
أما إذا ظهرت معلومات واضحة أو اعترافات أو وقائع حقيقية تتعلق بوجود أمر قد يمنع التوافق الزوجي فلا ينبغي تجاهلها أو الدخول في الزواج على أمل أن "الأمور ستتغير بعد الزواج".
فالزواج ليس تجربة لإصلاح إنسان آخر.
وفي المقابل يجب الحذر من تحويل الشك إلى اتهام ليس كل شخص مختلف في طباعه أو اهتماماته أو مظهره يخفي سرا وليس من حق أحد أن يفتش في حياة إنسان أو يوصمه بناء على ظنون وشائعات.
الوعي لا يعني الشك في الجميع كما أن حسن النية لا يعني إغلاق العين عن الحقائق.
قبل أن تعطي قلبك لشخص أعطه وقتا كافيا لتعرف شخصيته، صدقه، مسؤولياته، نظرته للزواج وقدرته على احترامك واحترام الحدود بينكما.
فالوقاية من الارتباط غير المتوافق لا تبدأ بمحاولة قراءة الناس من ملامحهم وإنما تبدأ بـ الصراحة والتأني والسؤال الصحيح والتحقق من الحقائق، والاستعانة بأهل الحكمة عند الحاجة.
وأخطر قرار هو أن يتزوج الإنسان شخصا لا يعرفه جيدا ثم يكتشف بعد الزواج أن الصورة التي أحبها كانت مختلفة تماما عن الحقيقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق