الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

حين تختفي حدود الاحترام من حياتنا



بقلم/ امل صالح سليم

واقعة سائق أوبر والفتاة التي أشعلت مواقع التواصل بسبب شرب البيرة داخل السيارة ليست مجرد خلاف عابر بين راكب وسائق لكنها تكشف عن مشكلة أكبر أصبحت تتكرر في مجتمعنا العربي" اختلاط مفهوم الحرية بانعدام احترام الآخرين"

أن تدفع مقابل رحلة لا يعني أن السيارة أصبحت ملكا لك ولا يعطيك الحق في أن تفعل داخلها ما تشاء دون مراعاة لصاحبها أو لطبيعة المكان.

وفي المقابل أن تكون السيارة ملكا للسائق لا يمنحه الحق في إهانة الراكب أو الاعتداء عليه من حقه أن يعترض ومن حقه أن يرفض استمرار الرحلة ومن حقه أن يلجأ إلى التطبيق أو الجهات المختصة لكن ليس من حقه أن يتحول الاعتراض إلى عنف.

المشكلة أننا أصبحنا نعيش سلوكا غريبا كل شخص يريد أن يحصل على حقه كاملا لكنه أحيانا ينسى أن عليه واجبات تجاه الآخرين.

نرى من يعتبر الصوت العالي قوة والوقاحة جرأة والتجاوز حرية والتصوير انتصارا ونشر الخلاف على مواقع التواصل حكما نهائيا على الطرف الآخر.

والأخطر أن بعض الناس أصبحوا لا يسألون هل ما أفعله صحيح؟
بل يسألون: هل أستطيع أن أفعله دون أن يحاسبني أحد؟

وهنا تضيع التربية قبل أن تضيع القوانين.

المجتمع لا يبنى فقط بالقوانين والعقوبات وإنما بالاحترام وضبط النفس، ومعرفة حدودنا عندما نتعامل مع الآخرين.

فالفتاة كان عليها أن تحترم حدود المكان وصاحب السيارة والسائق كان عليه أن يحترم الراكبة مهما كان اعتراضه على تصرفها.

لا أحد يملك الحق في تجاوز حدود الآخر ولا أحد يملك الحق في تحويل الخطأ إلى مبرر للعنف.

هذه ليست معركة بين رجل وامرأة ولا بين سائق وراكبة.

إنها صورة صغيرة من أزمة أكبر أزمة أخلاق وسلوك واحترام أصبحت تحتاج إلى مراجعة حقيقية قبل أن يصبح الخطأ هو الطبيعي والاحترام هو الاستثناء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot