كيف تغذي الشاشات السلوكيات العنيفة؟
تحول الإنترنت من أداة لمعالجة البيانات إلى بيئة حياة متكاملة، لكن الاستخدام المفرط تحول لدى قطاعات واسعة إلى حالة مرضية تُعرف بـ إدمان الإنترنت.
هذا الإدمان يتجاوز مجرد إهدار الوقت، ليعيد تشكيل السلوك الاجتماعي وينعكس بشكل مباشر على تصاعد معدلات العنف الرقمي والميداني.
أثر إدمان الإنترنت على النسيج الاجتماعي:
حيث تفككت الروابط الأسريةو تراجع التواصل المباشر بين أفراد الأسرة الواحدة لصالح التفاعل مع الشاشات، مما أضعف منظومة القيم والتوجيه الأسري.
ايضا العزلة والانسحاب الاجتماعي حيث يميل المدمن إلى العزلة الواقعية، مما يؤدي إلى ضعف مهارات التواصل والتفاوض الجيد لحل الخلافات.
تراجع الإنتاجية فالمدمن الإلكتروني يعاني من تشتت الانتباه وتراجع الأداء الأكاديمي والمهني، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية والنفسية.
العلاقة بين إدمان الإنترنت وتصاعد العنف:
كالتعود على المشاهد العنيفة :
حيث التعرض المستمر لمحتوى يتضمن مشاهد عنف، سواء في الألعاب الإلكترونية أو التحديات أو مقاطع منصات التواصل، يؤدي إلى تبلد المشاعر وتطبيع العدوانية كاستجابة طبيعية للمواقف.
التنمر الرقمي والتجييش الفكري
حيث تتيح الخوارزميات بيئة محفزة للاستقطاب؛ حيث يعزز البقاء الطويل على الشبكة الانضمام لجمهور يمارس "خطاب الكراهية"، مما يسهل تحول هذا الشحن الإلكتروني إلى تفريغ عدواني في أرض الواقع.
ايضا تأثير "خوارزميات الغضب":
فالمنصات الرقمية تعتمد على إبراز المحتوى المثير للجدل والغضب لزيادة مدة بقاء المستخدمين، مما يجعل الشخص المدمن في حالة توتر واستثارة دائمة تنعكس على سلوكه في الشارع أو المدرسة أو العمل.
تراجع ضبط النفس :
الشعور بالأمان خلف الشاشات يقلل من القواعد الأخلاقية والردع الاجتماعي، مما يسهل على الفرد ممارسة السلوك العدواني أونلاين قبل أن ينتقل للواقع.
سبل المواجهة والعلاج:
1-التربية الرقمية:
دمج مهارات التعامل مع التكنولوجيا والتفكير النقدي للمحتوى في المناهج التعليمية.
2-التشريعات الرادعة:
حيث تفعيل القوانين المناهضة للتنمر الرقمي وخطاب الكراهية.
3-التوازن الرقمي:
من حيث تخصيص أوقات محددة للقطاع الإلكتروني والتوسع في الأنشطة الرياضية والاجتماعية الميدانية.
تستلزم السيطرة على إدمان الشاشات داخل الأسرة الانتقال من قرار الشجب الإجمالي إلى نظام عملي تدريجي يعتمد على البدائل والاتفاق المتبادل بدلاً من المنع القاطع عن طريق :
1. صياغة "الميثاق الرقمي للأسرة":
أ-عقد اجتماع أسري يتفق فيه الجميع (كباراً وصغاراً) على قواعد محددة.
ب-الالتزام بشرط أساسي: حيث القواعد تطبق على الوالدين أولاً ليكونا القدوة.
2- تحديد "مناطق وأوقات خالية من الشاشات":
المناطق الخالية : غرفة النوم ومائدة الطعام.
الأوقات الخالية: أثناء الوجبات الأسرية، وقبل النوم بساعة كاملة على الأقل لتحسين جودة النوم.
3- تطبيق خطة التدرج الزمني:
بدلاً من قطع الإنترنت فجأة، يتم تقليل الاستخدام بمعدل 30 إلى 45 دقيقة يومياً كل أسبوع حتى الوصول للحد الصحي.
استخدام أدوات التحكم المكتوبة في الأجهزة مع تفعيل خيار تحديد الساعات للأنشطة الترفيهية فقط.
4- إيجاد بدائل تفاعلية (ملء الفراغ):
تخصيص ساعة يومية للنشاط الجماعي (ألعاب طاولة، جلسة حوارية، أو القراءة المشتركة).
تشجيع الأبناء على ممارسة رياضة ميدانية أو أنشطة يدوية تفصلهم تماماً عن البيئة الرقمية.
5- فصل "الإنترنت الوظيفي" عن "الترفيهي":
إنهاء الدراسة والعمل الإلكتروني في أوقات محددة، ثم إغلاق أجهزة الكمبيوتر لمنع الانزلاق نحو التصفح العشوائي.
كيف نتعامل بطريقه حازمة مع نوبات الغضب والتذمر:
1-التمسك بالقواعد بهدوء ودون انفعال، مع تذكير الأبناء بالاتفاق المسبق.
2- عند الشعور بالملل نترك المساحة للطفل/المراهق لابتكار نشاطه بنفسه دون الاستسلام لإعطائه الشاشة.
د/ إيناس حلمي عبد السلام
أخصائي الإرشاد الأسري والصحة النفسية
استشاري الصحه النفسية والإرشاد التربوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق