الاثنين، 7 سبتمبر 2026

البلوك الحقيقي

 
بقلم : هبة الخطيب
البلوك الحقيقي… مش بلوك الفيسبوك والواتساب، البلوك الحقيقي هو بلوك القلوب
في زمن بقى فيه زرار الـ«بلوك» أسهل من كلمة «مش قادر أكمل»…
بقينا نعمل بلوك لبعض على فيسبوك وواتساب، وبعد ساعات أو أيام نفكّه، ونرجع نتكلم، ونختلف، ونعمل بلوك تاني… وكأن المشاعر مجرد تطبيق ممكن نقفله ونفتحه وقت ما نحب.
بلوك الفيسبوك بيتفك… وبلوك الواتساب بيتفك.
ممكن تزعل، تعمل بلوك، وبعد شوية تشتاق… فتفك البلوك.
ممكن تسمع كلمة، أو تشوف صورة، أو تفتكر موقف حلو… فتقول: «خلاص، هديت.»
وترجع تفتح الباب من جديد.
لكن فيه بلوك تاني…
أصعب بكتير.
اسمه: بلوك القلوب.
بلوك القلوب مش محتاج زرار.
مش محتاج تدخل على الإعدادات وتضغط «حظر».
هو بيحصل في لحظة معينة… لحظة القلب نفسه يقرر إنه مش عايز يستقبل الشخص ده تاني.
ممكن تفضل شايفه قدامك،
وتسمع صوته،
وتعرف أخباره،
وحتى تبتسم له لو قابلته…
لكن جواك حاجة اتقفلت.
من غير خناقة… من غير إعلان… من غير كلمة وداع.
لأن أحيانًا الإنسان لا يخرج من حياتنا عندما يرحل،
بل يخرج عندما تنتهي قدرتنا على الشعور تجاهه.
أصعب بلوك هو لما تكون كل الطرق مفتوحة،
لكن القلب هو اللي قفل بابه.
تقدر تشيل بلوك من الفيسبوك.
تقدر تضيف الرقم تاني على الواتساب.
تقدر تبعت رسالة، أو تعمل مكالمة، أو حتى تعتذر.
لكن لو القلب قال:
«كفاية»…
مفيش زرار اسمه «إلغاء الحظر».
لأن بلوك القلوب بييجي بعد محاولات كتيرة.
بعد ما القلب يكون استنى.
وسامح.
وبرر.
وتغاضى.
وأعطى فرصًا لم يكن يجب أن يعطيها.
وبعد كل مرة كان يقول: «يمكن يتغير.»
إلى أن تأتي اللحظة التي لا يعود فيها الإنسان غاضبًا…
ولا حتى عاتبًا.
فقط… لم يعد يشعر.
ودي يمكن تكون أقسى مرحلة.
لأن الغضب معناه إنك لسه مهتم.
والعتاب معناه إنك لسه مستني.
والغيرة معناها إن في مشاعر.
حتى البكاء معناه إن الشخص لسه له مكان.
لكن لما يبقى وجوده وغيابه واحد…
اعرف إن البلوك الحقيقي حصل.
وأحيانًا بنفتكر إن الشخص اللي عمل لنا بلوك على السوشيال ميديا هو اللي قفل الباب.
لكن الحقيقة إن ممكن يكون لسه فيه ألف باب مفتوح على الموبايل…
والباب الوحيد المقفول فعلًا هو باب القلب.
وعشان كده، ما تستسهلش كلمة «بلوك».
لأنك ممكن تعمل بلوك لشخص النهارده وتفكه بكرة،
لكن لو فضلت تكسر قلب شخص مرة ورا مرة،
ممكن ييجي يوم يعمل لك بلوك من جوه قلبه…
وساعتها، حتى لو رجعت،
حتى لو اعتذرت،
حتى لو حاولت تصلح كل شيء…
مش شرط تلاقي نفس القلب اللي كان مستنيك.
لأن بعض القلوب لا تغلق أبوابها فجأة…
هي فقط تغلقها بعد أن تتعب من فتحها لك كل مرة.
فلو في حياتك إنسان لسه بيعاتبك،
لسه بيسأل عليك،
لسه بيزعل منك،
لسه بيحاول يصلح…
ما تستهونش بده.
يمكن أنت فاكر إنه ضعيف لأنه لسه متمسك…
لكن الحقيقة إنه ربما يكون في آخر فرصة قبل بلوك القلوب.
لأن أخطر لحظة مش لما الشخص يقول لك:
«أنا زعلان منك.»
أخطر لحظة لما يقول لك:
«أنا مش زعلان… أنا خلاص مبقتش فارقة معايا.»
هنا فقط…
اعرف إن البلوك الحقيقي تم.
والبلوك ده، للأسف،
مش بيتفك من إعدادات الفيسبوك،
ولا من قائمة المحظورين في الواتساب…
لأن بلوك القلوب
أحيانًا لا يُفك أبدًا.

هناك تعليق واحد:

  1. فعلا كلام واقعي وجميل واحنا بنعمله من غير مانحس بنعمل بلوك داخلي مع بعض الأشخاص من غير مانشعر فيه أشخاص مرت وبتمر في حياتنا منهم فعلا كنا محتاجين بلوك داخلي ليهم . كلامك جميل وصادر من شخص فاهم هو بيقول ايه ربنا يبارك فيكي ويزيدك
    عصام امام

    ردحذف

Post Top Ad

Your Ad Spot