بقلم: المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان – مراسل صحفي بجريدة قلب الحدث – محرر بجريدة الأنباء العربية الأفريقية الدولية
خرج ليفض مشاجرة حفيده.. فعاد جثمانًا
لم يكن الرجل السبعيني يتوقع أن خروجه من منزله بقرية أولاد الشيخ التابعة لمركز مغاغة شمال محافظة المنيا، في محاولة لاحتواء مشاجرة كان حفيده أحد أطرافها، سيكون خروجه الأخير من المنزل.
خرج المجني عليه برفقة نجله وحفيده، بحسب ما ورد في أوراق القضية وشهادة نجله أمام جهات التحقيق، بهدف إنهاء الخلاف ومنع تطوره إلى مشاجرة، إلا أن الأمور أخذت منحى مأساويًا، وانتهت بتعرض الرجل لاعتداء أودى بحياته، لتصل القضية في النهاية إلى محكمة جنايات شمال المنيا.
مشادة كلامية كانت بداية المأساة
بدأت الواقعة، وفق أوراق القضية، بمشادة كلامية بين حفيد المجني عليه والمتهم الأول، قبل أن يتطور الخلاف، ويتلقى والد الشاب اتصالًا من نجله يخبره بتصاعد الموقف ورغبة الطرف الآخر في التشاجر معه.
وبحسب شهادة نجل المجني عليه، توجه إلى مكان الواقعة وبرفقته والده المسن ونجله، في محاولة لمنع المشاجرة واحتواء الموقف، إلا أن الخلاف تطور إلى اعتداء.
ووفق ما ورد في قرار الإحالة، اعتدى المتهم الأول، محمود م. إ.، 37 عامًا، عامل، على المجني عليه بضربة في الرأس باستخدام عصا خشبية، بينما تعدى المتهم الثاني، مصطفى س. إ.، 47 عامًا، هارب، عليه بالضرب في أجزاء متفرقة من جسده.
وأوضحت أوراق القضية أن الإصابات التي لحقت بالمجني عليه، وفق تقرير الصفة التشريحية، أدت إلى وفاته.
أمام جنايات شمال المنيا
وبعد انتهاء التحقيقات، أحال المستشار موسى همام، المحامي العام لنيابات شمال المنيا، المتهمين إلى محكمة الجنايات، متضمنًا قرار الإحالة تفاصيل الواقعة والاعتداء والإصابات التي تعرض لها المجني عليه وانتهت إلى وفاته.
وتداولت المحكمة القضية، حتى أصدرت محكمة جنايات شمال المنيا، برئاسة المستشار عبد الرحمن محمد عبد الحافظ، وعضوية المستشارين علاء الدين عامر أحمد ومحمد فتحي السيد عبد العزيز، وبأمانة سر محمد جمعة وسكرتير التنفيذ خالد محمد عبد الغني، حكمها بمعاقبة المتهمين بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات لكل منهما، مع إلزامهما بالمصروفات الجنائية.
وجاء الحكم عن إدانتهما بقتل المجني عليه عمدًا من غير سبق إصرار أو ترصد.
حين تتحول المشادة إلى مأساة
تحمل الواقعة جانبًا إنسانيًا مؤلمًا؛ فبحسب شهادة نجل المجني عليه، كان والده رجلًا مسنًا، ولم يذهب إلى مكان المشاجرة طرفًا فيها، وإنما ذهب في محاولة لتهدئة الموقف ومنع تفاقمه.
لكن المشادات التي تبدأ أحيانًا بكلمات غاضبة قد تتحول خلال لحظات إلى اعتداءات جسدية ونتائج لا يمكن تداركها.
وهنا تطرح واقعة قرية أولاد الشيخ سؤالًا مهمًا: كيف يمكن لخلاف بدأ بين شباب أن ينتهي بفقدان رجل سبعيني حياته، ودخول متهمين إلى ساحة القضاء؟
إن الخلافات مهما كانت أسبابها لا تستحق أن تتحول إلى مأساة تفقد فيها أسرة أحد أفرادها، أو يجد آخرون أنفسهم خلف القضبان بسبب لحظة غضب لم يتم احتواؤها في الوقت المناسب.
كلمة أخيرة
رحل الرجل السبعيني، وبقيت القضية أمام القضاء حتى صدر فيها حكم بالسجن المشدد، لتظل الواقعة تذكيرًا مؤلمًا بخطورة ترك المشاجرات تتصاعد من مجرد خلاف لفظي إلى اعتداء جسدي.
ويبقى السؤال للقارئ: هل أصبحت السيطرة على الغضب واحتواء الخلافات قبل تطورها مسؤولية مجتمعية يجب أن نوليها اهتمامًا أكبر؟ وما رأيك في هذه الواقعة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق