الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

«الاسكوتر الصينى».. من وسيلة بسيطة إلى خطر يهدد الشارع المصرى


بقلم المستشار كرم ايمن سعد غفري
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية
والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان

لم يعد انتشار الاسكوتر الصينى فى الشوارع والأحياء والقرى والمدن المصرية مجرد ظاهرة عابرة يمكن تجاهلها، بعدما تحول فى بعض المناطق إلى وسيلة يستخدمها الصغار والكبار بصورة عشوائية، ودون رقابة كافية، الأمر الذى يفتح الباب أمام حوادث قد يدفع ثمنها قائد الاسكوتر والمواطنون الأبرياء على حد سواء.

«اسكوتر لكل مواطن».. ولكن أين الرقابة؟

المشهد أصبح متكررًا فى العديد من الشوارع: أطفال فى أعمار صغيرة للغاية يقودون هذه الآلات وسط الطرق، وبين السيارات والمارة، دون إدراك حقيقى لقواعد المرور أو مخاطر السرعة والمناورة المفاجئة.

والأخطر أن الأمر لم يعد مقتصرًا على أعمار كبيرة؛ بل نشاهد أطفالًا فى السادسة والسابعة والثامنة من العمر أو أكبر قليلًا يستخدمون هذه المركبات التى تشبه فى طريقة قيادتها بعض أنواع الدراجات البخارية والموتوسيكلات.

وهنا يبرز السؤال الخطير:

من المسؤول عندما يقع حادث؟ ومن يتحمل ثمن إصابة طفل أو دهس مواطن أو إرباك حركة المرور؟

آلة صغيرة.. وخطر كبير

قد يبدو الاسكوتر الصينى للبعض لعبة أو وسيلة بسيطة للانتقال، لكنه عندما يستخدم فى الطرق العامة دون ضوابط، ومن أشخاص لا يمتلكون القدرة أو السن أو المعرفة الكافية للقيادة، فإنه يتحول إلى مصدر خطر حقيقى.

فالسرعة المفاجئة، وعدم الالتزام بمسار الطريق، والقيادة بين السيارات، وعدم استخدام وسائل الأمان، وقيادة الأطفال، كلها عوامل يمكن أن تجعل الحادث لحظة واحدة فقط تفصل بين الحياة والإصابة الخطيرة.

والكارثة لا تتوقف عند قائد الاسكوتر نفسه؛ فالمواطن الذى يعبر الطريق قد يجد نفسه فجأة أمام مركبة صغيرة وسريعة يصعب توقع اتجاهها، وقد تكون النتيجة إصابات بالغة أو عاهات مستديمة أو، لا قدر الله، فقدان حياة.

بنى سويف.. تحذير من تكرار الحوادث

وتشير الوقائع المتداولة وشكاوى المواطنين إلى تكرار حوادث مرتبطة باستخدام هذه المركبات فى بنى سويف، بعضها أسفر عن إصابات بالغة، بينما تعرض آخرون لكدمات وإصابات مختلفة، وسط مطالبات بضرورة وضع حد لهذه الفوضى قبل أن تتسع دائرة الخطر.

كما يثير الأمر مخاوف مشابهة فى محافظات ومراكز أخرى، من بينها المنيا وسوهاج وأسيوط وعدد من محافظات الوجه البحرى ومراكزها.

وهذا يعنى أن القضية لم تعد مرتبطة بمنطقة واحدة، وإنما أصبحت ظاهرة تستحق دراسة وتنظيمًا ورقابة على مستوى الجمهورية.

أين المرور؟ وأين التصنيف والترخيص؟

المطلوب هنا ليس منع وسيلة يمكن أن تكون مفيدة إذا استخدمت بصورة قانونية وآمنة، وإنما تنظيمها بشكل واضح وحاسم.

فمن الضرورى أن تقوم الجهات المختصة بدراسة الوضع القانونى لهذه المركبات، وتحديد تصنيفها المرورى، ووضع ضوابط واضحة لاستخدامها، مع بحث إجراءات التسجيل والترخيص لمن يسمح له بقيادتها على الطرق العامة، وفقًا للقوانين واللوائح المعمول بها.

كما يجب أن تكون هناك رقابة حقيقية على أعمار المستخدمين، خصوصًا الأطفال، لأن ترك طفل فى السادسة أو السابعة أو الثامنة يقود مركبة فى شارع عام يمثل مخاطرة لا ينبغى التعامل معها باعتبارها أمرًا طبيعيًا.

لا ننتظر كارثة أكبر

المرور ليس مجرد سيارات وإشارات ومخالفات؛ المرور هو حماية أرواح المواطنين وتنظيم استخدام الطريق ومنع الخطر قبل وقوعه.

لذلك فإن التعامل مع ظاهرة الاسكوتر الصينى يجب ألا يبدأ بعد وقوع كارثة كبيرة، وإنما يبدأ من الآن، من خلال إجراءات واضحة ورقابة فعالة وتوعية للأسر والمواطنين، ومحاسبة من يستخدم هذه المركبات بطريقة تعرض حياته وحياة الآخرين للخطر.

فالشارع المصرى ليس ساحة للتجارب، وأرواح المواطنين ليست مجالًا للفوضى.

رسالة إلى الجهات المختصة

نطالب الجهات المعنية، وعلى رأسها الإدارات والجهات المرورية المختصة وكل جهة لها علاقة بتنظيم استخدام هذه المركبات، بسرعة دراسة ظاهرة الاسكوتر الصينى، وتصنيفه قانونيًا، ووضع قواعد وضوابط لاستخدامه، مع تشديد الرقابة على القيادة العشوائية، ومنع الأطفال غير المؤهلين من تعريض أنفسهم والآخرين للخطر.

فالوقاية اليوم قد تمنع مأساة غدًا.

ويبقى السؤال أمام كل مسؤول وكل أسرة وكل مواطن:

هل نتحرك الآن لتنظيم هذه الظاهرة وحماية أرواح المواطنين، أم ننتظر حتى يتحول «اسكوتر لكل مواطن» إلى عنوان لمزيد من الحوادث والضحايا؟

ننتظر رأى القارئ وتعليقه: هل تؤيد ترخيص الاسكوتر الصينى ووضع ضوابط صارمة لاستخدامه فى الشوارع؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot